شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢
وابطاؤه على القدر المعتاد أمر ممكن بالنسبة إلى القدرة القاهرة وقد مر نظيره مع شرحه في حديث الناس يوم القيامة وقال بعض الأفاضل هذا: من قبيل الاستعارة والكناية والمراد أن العادل ينتفع بإمامته وسلطنته ويصلح أمر دنياه وآخرته فيها، وأن الجائر لا ينتفع بإمامته لغفلته وسكره فكأنما قصرت ولم نحمله على الحقيقة لا لما ذكره الطبعيون من عدم اختلاف في دور الفلك بل لأنا نعلم أنه قد يكون في قطر من الأرض ذو سلطان عادل وفي قطر آخر ذو سلطان جائر انتهى، ولك أن تقول المراد بالسلطان العادل المعصوم إذ غيره لا يكون عادلا حقيقيا ويؤيده أن المطلق ينصرف إليه وما ذكره المحقق الطوسي من أن العدالة استقامة القوة العقلية والغضبية والشهوية وجميع القوى البدنية واستقرارها في الوسط وعدم إنحرافها إلى طرفي الإفراط والتفريط أصلا والعدالة بهذا المعنى لا يتحقق إلا في المعصوم وأما العدالة المشهورة بين الناس فهي أمر إضافي لا تخلو من الجور قطعا فليتأمل. * الأصل: ٤٠١ - أبو علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل، عن العرزمي قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا في الحجر تحت الميراب ورجل تخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما ندري من أين تهب الريح، فلما أكثر عليه قال أبو عبد الله (عليه السلام): فهل تدري أنت ؟ قال: لا ولكني أسمع الناس يقولون، فقلت أنا لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك من أين تهب الريح ؟ فقال: إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي فإذا أراد الله عز وجل أن يخرج منها شيئا أخرجه أما جنوب فجنوب وأما شمال فشمال، وصبا فصبا، ودبور فدبور ثم قال من آية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركا أبدا في الشتاء والصيف والليل والنهار. * الشرح: (من أين تهب الريح فقال: إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي - اه) (١) مر نظيره مع = مع غيرهم في أصل التأويل بل في مخالفة المضمون للواقع. (ش) ١ - قوله " هذا الركن الشامي " قال صاحب الوافي (الصفحة ١٢٧ من المجلد ١٣) في شرح قول أبي جعفر (عليه السلام): " فأما الرياح الأربع الشمال والجنوب والصبا والدبور فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها " قال: وإنما أضاف الرياح الأربع إلى الملائكة لأن لكل شئ في هذا العالم ملكوتا في عالم أعلى منه به حياته وتسبيحه انتهى. وفي الحديث الذي رواه هناك عند ذكر الركن الشامي: " فإذا أحب الله أن يهب شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقال على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر والبحر وإذا أراد أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي " وهكذا ذكر في الصبا والدبور فتبين من ذلك أنه ليس المراد من سجن الرياح تحت الركن الشامي أن مهب الرياح من هناك لأنهم (عليهم السلام) وأصحابهم وجدوا بالحس أن الرياح الأربع تدخل مكة من = (*)