شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٨
فدفعني إلى بيت فيه علي (عليه السلام) فسلمت وجلست فقال: ما حاجتك ؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: ما جتك إليه ؟ قلت: أو من به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلمت وجلست، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حاجتك ؟ قلت: النبي المبعوث فيكم، قال: وما حاجتك إليه ؟ قلت: أو من به واصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته فقال: تشهد أن إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا، قال: فرجع أبو ذر فأخذ المال وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا حديث أبي ذر وإسلامه رضي الله عنه وأما حديث سلمان فقد سمعته ؟ فقال: جعلت فداك حدثني بحديث سلمان، فقال: قد سمعته، ولم يحدثه لسوء أدبه. * الشرح: (حديث أبي ذر رضي الله عنه) قال القرطبي: أبو ذر اسمه جندب بن جنادة، من كبار الصحابة، أسلم بعد أربعة، ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم عام الحديبية بعد أن مضت بدر وأحد والخندق وكان غلب عليه التعبد والتزهد ودخل بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) الشام فوقع بينه وبين معاوية نزاع فشكاه معاوية إلى عثمان فأقدمه عثمان المدينة ثم خرج إلى الربذة فأقام فيها في موضع منقطع إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين فصلى عليه ابن مسعود عن منصرفه من الكوفة في ركب ولم يوجد له ما يكفن فيه فكفنه رجل من أهل الركب في ثوب من غزل أمه وكان أوصى أن لا يكفنه أحد ولى شيئا من أعمال السلطان وخبره في ذلك معروف انتهى. أقول: خروجه إلى الشام ثم إلى المدينة ثم من المدينة بعد ضرب عثمان أياه إلى الربذة كان بأمر عثمان لأنه كان ينقل دائما ذمائمهم وقد ذكرنا ذلك سابقا نقلا من كلام أصحابهم (فقال: إن أبا ذر كان في بطن مريرعى غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب) بطن مرو يقال له الظهر إن بفتح الميم وتشديد الراء موضع بقرب مكة على مرحلة، والهش: الخيط وهو الضرب الشديد وخرط الورق من الشجر ولعله ههنا كناية عن الطرد والفعل كدب ومل، والمزود كمنبر: ما يجعل فيه الزاد، والاداوة: المطهرة هذا وأما سبب إسلام سلمان فقيل لما وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بقبا وقال: لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان قد اشتراه بعض اليهود وكان يخدم نخلا لصاحبه فلما وافى (عليه السلام) قبا وكان سلمان عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عيسى (عليه السلام) وغيره فحمل طبقا من تمر وجاءهم به فقال: سمعنا أنكم غرباء وافيتم هذا الموضع فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوه، فقال رسول الله " ص): سموا وكلوا