شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٦
* الأصل: ٥٠٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن أبى يزيد وهو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل (عليهم السلام) فمروا بإبراهيم (عليه السلام) وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم (عليه السلام) فقال: أنت هو ؟ فقال: نعم ومرت امرأته سارة فبشرها باسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت: ما قال الله عز وجل، فأجابوها بما في الكتاب العزيز فقال إبراهيم (عليه السلام) لهم: فيماذا جئتم ؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم ؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): لا، قال: فإن كانوا خمسين ؟ قال: لا، قال فإن كانوا ثلاثين قال: لا، قال: فإن كانوا عشرين ؟ قال لا، قال: فإن كانوا عشرة قال: لا، قال فإن كانوا خمسة قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا قال: لا، قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين. ثم مضوا. وقال الحسن العسكري أبو محمد: لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل: * (يجادلنا في قوم لوط) * فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل، فقالوا: نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه عليهم المنزل وقال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل (عليه السلام): لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل (عليه السلام) هذه واحدة ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام) هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: * (يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) * فقال (عليهم السلام) * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * فدعاهم إلى الحلال فقالوا: * (لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد) *، فقال: * (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) * فقال جبرئيل (عليه السلام) لو يعلم أي قوة له، فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى