شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩
والماء، الثالثة ممتزجة من الماء والأرض وهي الكرة الطينية أقول الظاهر أن هذا القول غير موافق لهذا الحديث حيث ذكر الثلاثة الأولى على حدة ثم أقول: يلزم من هذا الحديث على تقدير تماس هذه السبع بعضها ببعض أحد الأمرين إما أن يكون السبع أجساما مسطحة أو يكون كرات مماسة بنقطة، وذلك لأنها إن كانت مسطحة فهو الأمر الأول وإن كانت كرة فإن كان مجموعها من حيث المجموع كرة واحدة لزم أن يكون الأعظم القطعة التي فيها المنطقة وأن يكون ما فوقها وما تحتها من القطاع مساوية كل واحدة لنظيرها وهذا ينافي كون كل تحتانية أعظم من الفوقانية وإن كان كل واحدة كرة فإن كان كل تحتانية محيطة بالفوقانية لزم أن تكون هذه الأرض محاطة بأرض أخرى وليس كذلك فينبغي أن يكون غير محيطة فيلزم أن يكون التماس بنقطة وهو الأمر الثاني فليتأمل (شرح روضة الكافي " ١٠ "). (على ظاهر الديك): هو ذكر الدجاج والجمع ديوك وديكة وزان قردة (له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم) التخم: منتهى كل قرية أو أرض والجمع تخوم مثل فلس وفلوس وقال ابن الأعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم والجمع تخم مثل رسول ورسل ولعل المراد بالتخوم هنا منتهى الصخرة وينبغي حمله على ظاهره لعدم استبعاده بالنظر الى القدرة القاهرة (١) والمصالح التي لا يعلمها إلا هو وحمله على المبالغة كالتأويل بعيد (على البحر المظلم) وهو البحر الأعظم سمي مظلما لكثرة مائه وغور عمقه فإن البحر كلما زاد عمقه كان ماؤه أسود (على الهواء الذاهب): أي المتحرك والوصف للإيضاح أو للإحتراز به عن الهواء الغير المتحرك وهو ما سيجئ من الهواء الذي تحار فيه القلوب (على الثرى) لعل المراد بالثرى هنا كرة ١ - قوله " لعدم استبعاده بالنظر الى القدرة القاهرة " إن كان الديك من الأجسام المثالية التي لا تتزاحم إذا اجتمعت على مكان واحد فلكلام الشارح وجه وإلا فإن كان جسما ماديا يجب من وجوده على ما ذكر عدم بقاء مكان لساير الأجسام لقضاء الضرورة ببطلان الطفرة والتداخل على ما قاله المحقق الطوسى (رحمهم الله) في التجريد وبينه العلامة الحلي (رحمهم الله) في شرحة وكذلك نقول في ما ورد من عظمة بعض ملائكة الرحمن وكونهم بحيث يملؤون الخافقين، والحق أن رواية زينب العطارة ضعيفة على فرض صدور شئ منها حقيقة من المعصوم لانطمئن بحفظ الرواة وضبطهم جميع الالفاظ التي سمعوها وإنما يحتاج الى تكلف التأويل والتوجية بما يشمئز منه الطبع والإلتزام بالمحالات من يعتقد صدور شئ جميع الروايات منها من المعصوم وعصمة الرواة من الخطأ والسهو والنسيان في نقل جميع ألفاظ الإمام (عليه السلام) وهو اعتقاد سخيف نرى في كثير من الأخبار المعتبرة نقل آيات القرآن ضمن كلام المعصوم غلطا مع أنا نعلم أنه (عليه السلام) لم يقرأ إلا كما هو صحيحا. فالحق عدم التعرض لشئ مما ورد في رواية زينب العطارة والتوقف فيها. والعجب أن بعض الناس حاولوا تطبيق الرواية على العلوم الطبيعية والهيئة الإفرنجية والبعد بينهما أبعد مما بين السماء والأرض (ش). (*)