شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦١
ولما كانوا من أهل الكيد عد جزاء كيدهم كيدا لوقوعه في صحبته تقديرا كما يعد جزاء سيئة سيئة من باب المشاكلة بالامل والرجاء لمتاع الدنيا وما عند الملوك وهو متعلق باستدرجهم (حتى توالدوا في المعصية) كالكفر فإن المتولد من الكافر كافر غالبا كما ترى في اليهود والنصارى وغيرهم (ودانوا بالجور) أي اعتادوا أو قضوا أو حكموا بالجور أو قهروا أو غلبوا واستعلوا على أهل الحق به (والكتاب لم يضرب عن شئ منه صفحا) أي الكتاب لم يصرفهم عن شى من أفراد الجور صرفا لتماديهم في الضلالة وتقديم الكتاب لتقوية الحكم والمصدر لتأكيد النفى (ضلالا تائهين) ضلال جمع ضال ككتاب جمع كاتب والتايه المتحير في طريق الضلالة (قد دانوا بغير دين الله) أي اتخذوا غير دين الله دينا لهم (وادانوا لغير الله) أي عبدوا لغير الله واصل الادانة اعطاء الدين فمن عمل لله فهو دين عليه يؤديه وقت الحاجة ومن عمل لغيره وكله على ذلك الغير (مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة خربة من الهدى) لكونها مملوة من الضلالة وأربابها وخالية من الهداية واصحابها (فقراؤها وعمارها اخائب خلق الله وخليقته) لعل المراد بالقراء العلماء وبالعمار العباد فهو أعم وبالخلق الناس وبالخليقة البهائم أوهما بمعنى واحد ويراد بهما جميع الخلائق (من عندهم جرت الضلالة واليهم تعود) كعود الفروع الى الاصول وعود وزر كل بدعة الى مبدعها من غير أن ينقص شئ من أوزار التابعين (فحضور مساجدهم والمشى إليها كفر بالله العظيم) لأنه معصيته مؤدية الى معصية كثيرة موبقة والباء صلة للكفر وكونه للقسم بعيد (الا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم) لابد في تصحيح الاستثناء من تجوز في المستثنى منه أو تقدير في المستثنى (فصارت مساجدهم في فعالهم على ذلك النحو) المذكور (خربة من الهدى) وأهله (عامرة من الضلالة) وأهلها (قد بدلت سنة الله) بالسنة المستندة الى آرائهم. (وتعديت حدوده) الى الحدود المستنبطة من أهوائهم * (ولا يدعون الى الهدى) * لانكارهم اياه واتصافهم بضده (ولا يقسمون الفئ) على الوجه المعلوم من القرآن والسنة * (ولا يوفون بذمة) * لله ولرسوله وللمؤمنين (يدعون القتيل منهم على ذلك) المذكور من العقائد الباطلة والاعمال الفاسدة * (شهيدا) * يستحق ثواب الشهداء ودرجة الاولياء (قد أتوا الله بالافتراء) عليه وعلى رسوله والجحود للحق وأهله (واستغنوا بالجهل) البسيط والمركب (عن العلم) بالدين وأخذه من أهله (ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة) " ما " زائدة كما قيل في قوله تعالى حكاية * (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) * والمثلة بالضم التنكيل وهو قطع الانف والمراد هنا التعذيب والايذاء والاستخفاف والاستحقار يقال مثل به يمثل مثلا ومثلة إذا نكل به ومثله تمثيلا للمبالغة، وكأنه اشارة الى ما فعلوا به (عليه السلام) وبأبى ذر وسلمان والمقداد وعمار وأضرابهم من الصالحين بعد قبض