شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١
عز وجل من حيث أمرهم ويتولوا الإمام الذي أمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عز وجل ورسوله لهم، يا أبا محمد إن الله افترض على امة محمد (صلى الله عليه وآله) خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا، لا والله ما فيها رخصة. * الشرح: (ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان) عرضته له من باب علم وضرب أظهرته له (فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا إلا والله ما فيها رخصة) الرخصة بضم وبضمتين: ترخيص الله تعالى العبد فيما يخففه عليه والتسهيل ورخص له في كذا ترخيصا جوز له تركه تخفيفا، ولعل المراد بالرخصة فيها تجويز تركها عند الاعذار كفوات الطهارة والنصاب والقدرة والاستطاعة وأمثال ذلك مما هو شرط لوجوبها بخلاف الولاية فإنه لا يجوز تركها في حال من الأحوال ويمكن ان يكون كناية عن عدم العقوبة بتركها بالعفو والشفاعة ونحوهما بخلاف الولاية فإن تاركها معاقب أبدا، ويقرب منه قول من قال الرخصة عبارة عن عدم الحكم بكفر تاركها وعدمها عبارة عن الحكم بكفره. * الأصل: ٤٠٠ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليال وأيام وسنين وشهور فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطئ بادارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنيهم وشهورهم وإن جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله تبارك وتعالى صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيامهم وسنيهم وشهورهم، وقد وفي لهم عز وجل بعدد الليالي والشهور. * الشرح: (فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته - اه) (١) إسراع الفلك ١ - قوله " صاحب الفلك " يعني به الملك الموكل بإدارة الفلك ويعبر عنه الفلاسفة بالنفس الفلكية أو العقل المجرد الذي يتعلق الفلك ونفسه به إذ ثبت عندهم أن الحركات الدورية لا تكون طبيعية حتى يلزم أن يكون الطبع طالبا للوضع الذي إذا حصل عليه فر عنه وبين ذلك في ما سلف، وأما طول أيامهم إذا عدلوا وقصرها إذا ظلموا فلعلها أمر نفساني كقصر المدة للنائم إذا مضى عليه زمان كثير، واعلم أن أهل الحديث يأولون أمثال هذه الروايات على غير ظاهرها فهم معترفون بأن الحديث إذا كان ظاهره مخالفا للواقع يجب تأويله وانما يقفون عن التأويل إذا لم يعلموا مخالفته، وعلى فرض العلم بالمخالفة لا يتأبون من التأويل فليس خلافهم = (*)