شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٥
تعرفوا الذي تركه) لا يقال معرفة تارك الرشد تتوقف على معرفة الرشد فلو انعكس لزم الدور لانا نقول المراد أن هاتين المعرفتين ينبغى ان تكونا معا إذ انتفاء الثانية يؤدى الى متابعة تارك الرشد غالبا وذلك يوجب انتفاء الاولى أيضا أو نقول معرفة الرشد كناية عن الثبات والاستمرار عليه وهو متوقف على معرفة تارك الرشد للتحرز عن متابعته وهذه المعرفة تتوقف على معرفة الرشد لا على الثبات عليه فلا دور وقس عليه البواقي (ولن تأخذوا بميثاق الكتاب) الذي من جملته الولاية والطاعة لاهلها (حتى تعرفوا الذي نقضه) ونشر ضده (ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه) وراء ظهوره والاخذ به والضمائر راجعة الى الكتاب أو الميثاق * (ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته) * برعاية المباني المنزلة والمعاني المقصودة (حتى تعرفوا الذي حرفه) أي غيره أو صرفه عن الحق الى الباطل. (ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى) لأن الضلالة وهي التحير والخروج عن الصراط المستقيم لا تعرف بدون معرفة الهدى وهو الصراط المستقيم ضرورة ان الخروج عن الشئ لايعرف بدون معرفة ذلك الشئ وانما غير الاسلوب للاشعار بان عكس الفقرات السابقة واللاحقة أيضا صحيح وثمرة الاشعار افادة التلازم بين المعرفتين (ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى) لأن عدم معرفة المتعدى عن حدود الله يؤدى الى الاقتداء به وهو ينافي معرفة التقوى والثبات عليها (فإذا عرفتم ذلك) المذكور وهو من ترك الرشد ومن نقض الميثاق وأضرابهما (عرفتم البدع) بمعرفة تارك الرشد لأنه أخذ بضده وهو المبدع (وعرفتم التكلف) بمعرفة ناقض الميثاق لأنه يتكلف الوفاء بالميثاق ويتصنع به فإذا عرفته عرفت تكلفه وتصنعه (ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله) بمعرفة من نبذ الكتاب لأنه من أهل الفرية عليهما (ورأيتم التحريف) لكنا به بمعرفة من حرفه لأن معرفته بمعرفة تحريفه (ورأيتم كيف هدى الله من هدى) أي من هداه وأرشده الى مالا بدله في نظامه وبقائه ودوام استقامته وبصره وعرفه طريق معرفته وشريعته حتى آمن برسالة رسوله وولاية وليه وأذعن بربوبيته (فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون) نهى والخبر بعيد والتجهيل هو النسبة الى الجهل أي لا ينسبنكم الذين، لا يعلمون ما في الكتاب والسنة أو ليست لهم حقيقة العلم، الى جهلهم وضلالتهم (فإن علم القرآن) والسنة ولم يذكرها لأن علمها علم القرآن وهي مفسرة له في الحقيقة (ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه) فعرف حقيقته وكيفيته وانواعه كما تعرف المذوقات وكيفياتها وأنواعها بالذوق وفيه استعارة تمثيلية أو مكنية وتخييلية (فعلم بالعلم جهله) بالشئ قبل العلم به أو مجهوله أو باطله وهو الضد الحق المعلوم (وبصره عماه) في القاموس عمى كرضى عمى ذهب بصره كله وفي الكنز: عمى نادان شدن وكورشدن وپوشيده