شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧٢
من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادته من لامدى له ولا كيف، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. * الشرح: قوله (قال سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها) نزهة أولا عن جميع النقايص للتنبيه على ان عدم الجعل ليس للنقص في احسانه بل لقصور البشر عن ادراك غير المحصور والاحاطة به والظاهر أن الحكم شامل للانبياء أيضا وأن المراد بنعمه العموم والشمول لوقوع النكرة في سياق النفى والاضافة وأن المراد بمعرفة نعمه المعرفة التفصيلية إذ المعرفة الاجمالية غير متعذرة وأن التقصير عن معرفتها لا يدل لغة، على أن معرفتها ممكنة لجواز خروجها عن القدرة البشرية وان كانت في غاية الكمال كما يدل عليه التشبيه في قوله (كما لم يجعل في أحد من معرفة ادراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه) أي لا يدرك حقيقة ذاته وصفاته لأن ادراكها ممتنع فكذا في المشبه وقد ذكرنا طريق معرفته في كتاب التوحيد من الاصول. ثم أشار الى ما يتفرع على المشبه بقوله (فشكر جل وعز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره) الاعتراف بهذا التقصير لازم للاعتراف بالتقصير عن معرفة نعمه (فجعل معرفتهم بالتقصير) عنهما (شكرا وجزاهم جزاء الشاكرين وأشار الى ما يترتب على المشتبه به بقوله (كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله ايمانا) وجزاهم جزاء المؤمنين (علما منه أنه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذل) علما علة لقوله، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، وجعل علم العالمين بأنهم لا يدركونه " ايمانا والقد بالكسر والشد القدر وضمير يتجاوز راجع الى الوسع وذلك اشارة الى اعتراف العارفين بالتقصير وعلم العالمين انهم لا يدركونه وارجاع الضمير إليه سبحانه واشارة ذلك الى الجعلين احتمال بعيد (فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته) أي غاية عبادته اللايقة به وقد اعترف خاتم الانبياء وسيد الاوصياء بالتقصير وروى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال لبعض ولده " يا بنى عليك بالجد لا تخرجن نفسك عن حد التقصيرعبادة الله عزوجل وطاعته فإن الله لا يعبد حق عبادته " (وكيف يبلغ مدى عبادة من ليس له مدى ولا كيف) لأن اللايق بمن ليس له مدى وكيف عبادة خلت عنهما إذ كل ما هما له ممكن ناقص لا يليق بالله المتعالي عنهما علوا كبيرا، ولا ريب ان العبد لا يقدر ان يبلغ مدى هذه العبادة إذ له مدى ولا مدى لها وانما يقدر على عبادة متصفة بهما وهي لا يليق به. * الأصل: ٥٩٣ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن