شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٤
على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير صعد إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك هذا المكان ابسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي (عليه السلام): هل تدري من هو ؟ قلت: لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال ذاك إبليس لعنه الله أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياى للناس بغدير خم بأمر الله عز وجل فأخبرهم أني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ومالك ولا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس لعنه الله كئيبا حزينا، وأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لو قبض أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ويقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عز وجل وطاعته وما أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله). * الشرح: قوله: (لما قبض رسول الله وصنع الناس ما صنعوا) بيان ما صنعوا إجمالا ما ذكر صاحب كتاب إكمال الإكمال وهو من أعاظم علماء العامة، قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) انحاز الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة إلى سعد بن عبادة، واعتزل علي والزبير وطلحة في بيت، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر فأتى آت فقال: إن الأنصار انحازوا إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فإن كان لكم بأمر الناس فأدركوهم قبل أن يتم أمرهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته لم يفرغ من شأنه قد أغلق أهله الباب دونه قال عمر فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى الأنصار حتى ننظر ماهم عليه فأتيناهم فإذا بين ظهرانيهم رجل مرسل فقلت من هذا ؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ماله ؟ قالوا: وجع فلما جلسنا قام خطيبهم ثم ذكر شيئا من فضائل الأنصار فلما سكت أردت أن أتكلم وقد أعددت في نفسي مقالة أعجبتني أن أقدمها، فقال لي أبو بكر: على رسلك يا عمر ستكفي الكلام فأقول ثم تقول بعدي ما بدالك: فتكلم فوالله ما ترك كلمة أعجبتني إلا قالها أو مثلها أو أفضل منها، ثم قال: أما ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولكن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش أوسط العرب نسبا ودارا وقد بعث الله محمدا بالهدى ودين الحق وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ونحن عشيرته وذووا رحمه ونحن أهل النبوة والخلافة ونحن الأمراء وأنتم الوزراء وإخواننا وأحب الناس إلينا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبي عبيدة وكان بينهما فقال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، وكثر اللغط وارتفعت الاصوات، قال