شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩
على ابن الحسين (عليهم السلام) كان ذلك لتفرغ قلبه الطاهر عن أشغال الدنيا وصرف همته الى الطاعات وفعل الخيرات، وفيه تنبيه للغافلين وإيقاظ لهم عن نوم الغفلات، وترغيب في فعل العبادات. * الأصل: ١٧٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ولي علي (عليه السلام) لا يأكل إلا الحلال لأن صاحبه كان كذلك وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لان صاحبه كذلك، قال: ثم عاد الى ذكر علي (عليه السلام) فقال: أما والذي دهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما، قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ولاعرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله (صلى الله عليه وآله) شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الامة عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده غيره ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله كل ذلك تحفي فيه يداه وتعرق جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار وما كان قوته الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده وملبوسه الكرابيس فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فجزه. * الشرح: قوله: (إن ولي علي (عليه السلام) لا يأكل إلا الحلال. اه) دل على أن آكل الحرام ليس بولي علي بل هو ولي لعثمان، لأن من اقتفى أثر أحد فهو منه) ولاعرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما (١) على بدنه) لطلب الأفضل كما روي " أفضل الأعمال أحمزها " ولمخالفة النفس وهواها لأن النفس مائلة إلى الأسهل، واحترز بقوله كلاهما طاعة عما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يجوز تعذيب النفس بغير طاعة (ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر الى الجنة والنار) شبه رؤيته القلبية البالغة مرتبة عين اليقين برؤيته العينية في الجلاء وانكشاف الخفاء باعتبار أن أجلى المعلومات هو المحسوسات وإليه أشار (عليه السلام) بقوله " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " اذيقينه لما كان في نهاية الكمال لا يتصور فيه الزيادة والنقصان، فهو قبل المشاهدة العينية كهو بعدها، ومن البين أن من بلغ هذه المرتبة لا يترك شيئا من الخيرات، (ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله كل ذلك تحفي فيه يداه) الحفارقة: القدم والخف والحافر من كثرة المشي، والإحفاء والتحفي: المبالغة في العمل فالفعل إما مجرد أو مزيد من باب الأفعال أو التفعل (وما كان قوته إلا الخل والزيت) لعل المراد بالقوت: الأدم ولا يتوهم أنه (عليه السلام) لم يجد غيره لأن من أعتق الف مملوك من صلب ماله ١ - قوله " إلا أخذ بأشدهما " زعم بعض الناس أنه ليس سعادة فوق اجتناب المحرمات وأداء الواجبات ولا يزيد بالنوافل شئ يعتد به، وكذلك بالزهد والرياضة وإنما الواجب والحرام بمنزلة القوت الضروري لأفقر الفقراء في الدنيا لا يحصل بها الإنسان في الآخرة الأعلى أقل الدرجات (ش). (*)