شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠
الله (صلى الله عليه وآله): فأني اصيك: إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه. * الشرح: قوله (فهل أنت مستوص) أي طالب للوصية قابل لها، وفي كنز اللغة: " استيصاء: اندرز پذيرفتن ونيكو داشتن واندرز كردن " والأول هو المراد هنا. (إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته) دبر كل أمر وعاقبته آخره، والتدبر فيه النظر في آخره. وهذا اللفط وجيز جامع في النصيحة. وإن من فعل أمرا بالتدبر فيه لا يتوجه إليه عقوبة ولوم في الدنيا والآخرة. * الأصل: ١٣١ - وبهذا الإسناد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ارحموا عزيرا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال. * الشرح: قوله (ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال) رحمته رحما بضم الراء ورحمتة ومرحمة إذا رققت له وحننت عليه وعطفت عليه وانما أمر برحمة هؤلاء لأن كل واحد فقد نعمة جليلة ودخل في صعوبة شديدة وبلية عظيمة فهو محل الترحم، وفيه ترغيب في رعايتهم وجبر أحوالهم. * الأصل: ١٣٢ - وبهذا الإسناد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه يوما: لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودتة ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا من أخلاق أوليائه. قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال، فان المال يذهب والأدب يبقى، قال مسعدة: يعنى بالأدب العلم. قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك لتستعين به على يوم موتك، فقيل له: وما تلك الاستعانة ؟ قال: تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه. قال: وكتب أبو عبد الله (عليه السلام) إلى الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون، والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره. * الشرح: قوله (لاتطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودته) طعن فيه وعليه بالقول: من باب قتل، ومن