شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٤
تفصيل وبه صرح بعض أصحابنا فإنه قال: وجب الوفاء بما تضمنه عقد الصلح من الشروط الصحيحة لا الفاسدة وصلح الحديبية وأن تضمن رد من أتانا منهم لكنه مطلق قابل للتقييد بعدم الاشتمال على المفسدة، ولذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرد من الرجال من له عشيرة يمنعونه من الفتنة عن دينه أما من ليس له عشيرة يمنعونه فلم يرده خوفا من الفتنة وكذا لم يرد المرأة مطلقا وإن كان لها عشيرة لأنهم لا يمنعونها من التزويج بالكافر وحينئذ لا تؤمن فتنتها من زوجها فإن المرأة تأخذ من دين بعلها، قال أفصح الدين والظاهر أنه من علماء العامة في شرحه على نهج البلاغة عند قوله (عليه السلام) " ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أني لم أرد على الله ولا على رسوله شيئا قط " قيل: وفيه إيماء إلى ماكان يفعله بعض الصحابة من التسرع والاعتراض على الرسول (صلى الله عليه وآله) كما نقل عن عمر يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح أنه أنكر ذلك وقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ألسنا على الحق ! قال: بلى قال: أو ليسوا الكاذبين قال بلى، قال وكيف الدنية في ديننا ؟ فقال (صلى الله عليه وآله) إنما أعمل بما أومر به، فقام عمر فقال لقوم من الصحابة: ألم يكن قد وعدنا بدخول مكة وها نحن قد صددنا عنها ؟ ثم ينصرف بعد أن أعطينا الدنية في ديننا، والله لو وجدت أعوانا لم أعط الدنية أبدا، فقال بعضهم ويحك إلزم غرزه فوالله إنه لرسول الله وإن الله لا يضيعه، ثم قال له: أقال لك انه سيدخل مكة هذا العام ؟ فقال: لا، قال: سيدخلها، فلما فتح الله مكة أخذ مفاتيح الكعبة ودعاه فقال: هذا الذي وعدتم " هذا كلامه ومثله نقله الآبي في كتاب إكمال الإكمال وفيه دلالة على أنه لم يؤمن قلبه برسالته وإقراره إنما كان بلسانه. (وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام) فيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان يظهر خلاف ذلك في بادئ الرأي لبعض الناس وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع مضرة كثيرة أو جلب مصلحة أعظم منها، ومن مصالح هذا الصلح فتح مكة وإسلام أهلها ودخول الناس في دين الله أفواجا لأنه لما وقع الصلح اختلط الناس بعضهم ببعض وجاؤوا إلى المدينة وذهبوا إلى مكة فسمعوا منهم أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله) مفصلة ووقفوا على معجزاته الظاهرة وأعلام نبوته وحسن سيرته وحميدة طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فمالت نفوسهم إلى الإيمان، فآمنوا، فإن قلت: المنقول أنه (صلى الله عليه وآله) بعد الصلح ذبح الهدي وحلق ورجع فإذا وقع الصلح زال الصد فلم لم يدخل مكة ولم يتم الأفعال ؟ قلت: شرط المشركون في الصلح أن لا يدخلها ذلك العام خوف أن يتحدث العرب أنه دخلها عنوة (فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه) ضرب عليه أي أمسكه (فقال: أول ما قضينا عليه) فوجب رده إلينا (فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل قاضيت على شئ) الظاهر ان قاضيت على صيغة المتكلم: أي هل نقضي لك شئ من المال ليكون هو عندنا انه عبر عن المستقبل بالماضي للدلالة على ترقب وقوعه فلم