شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦١
رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ثم قال له: انظر أين المشتري، فقال ما أراه في الفلك وما أدري أين هو ؟ قال: فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ وقال: انظر إلى المشترى أين هو ؟ فقال: إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري، قال: وشهق شهقة فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك. * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النجوم) أي عن علم النجوم وأحكامها (أحق هي ؟ فقال: نعم إن الله عز وجل بعث المشتري إلى الأرض - اه) الظاهر أن هذا محمول على ظاهره ولا باعث للعدول عنه لأن الذي يقدر أن يجعل العصا حية ويخرج الناقة الجسيمة مع حملها من الجبل يقدر أن ينزل المشتري لتعليم بعض العلوم الغريبة والآثار السماوية، ثم هذه الرواية والتي تليها دلت على حقيقة علم النجوم وحقيقة أهله وقد وقع في بعض الروايات ذمهما فوجه الجمع أن الله سبحانه جعل للأشياء أسبابا كما جعل الشمس سببا لإضاءة العالم وجعل اتصال الكواكب بعضها ببعض سببا لنزول المطر أو لغير ذلك من الأمور المعلومة في علم النجوم، فمن جعل هذه الأمور أسبابا وعلامات لما يترتب عليها لا بالاستقلال بل بفعل الله تعالى شأنه فهو ليس بمذموم، وأما من جعل هذه الأمور علة موجدة بالاستقلال سواء اعتقد ذلك أو لا لكن أتى بعبارة موهمة لذلك فهو مذموم بل كافر بالله تعالى وذلك كما كانت العرب ينسبون المطر إلى النجوم لأن ثمانية وعشرين كوكبا معروفة المطالع في السنة وهي المسماة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط منها في كل ليلة ثلاث عشرة كوكب عند طلوع الفجر ويظهر نظيره، فكانت العرب إذا حدث عند ذلك مطر نسبه بعضهم إلى الغارب وبعضهم إلى الطالع نسبة إيجاد وتأثير كما يقول بعض الفلاسفة إن الله سبحانه لم يخلق إلا واحدا هو العقل الأول ثم كان عن هذا العقل غيره إلى أن ينتهى ذلك إلى الأمطار والعناصر والمعادن والنباتات والحوادث اليومية فنهى الشرع عن القول بذلك لأن ذلك إن = حره بتأثير ارتفاع الكوكبين أو هبوطهما وهذا موافق لما ذكره أهل الأحكام ولكن الراوي لم ينقل الرواية بغير تصرف في ألفاظها والقدر المسلم برد زحل وحر مريخ عندهم وأن تأثير كل كوكب في أحسن أحوالها أشد، والحق ما ذكره الحكيم أبو نصر الفارابي أنه لا دليل على هذه الأحكام وإنما العلم الصحيح ما هو المبتني على التسييرات وحساب الحركات، وقد ألف في ذلك رسالة واختاره من فقهاءنا السيد المرتضى والكراجكي وسديد الدين الحمصي وأكثر أهل التحقيق ومنهم الشارح - وحساب الكسوف والخسوف والأهلة والأبعاد والنسب بين الكواكب من الصحيح: وأما الأحكام والسعد والنحس فباطل لكن لا يوجب الفسق والتكفير كالاعتقاد بساير الأباطيل التي لا يلزم منه إنكار التوحيد والرسالة، وأما نزول المشترى في صورة رجل فمبني على اعتقاد البابليين بكون الكواكب ذات روحانية وأن روحانيتها تتمثل لمن أراد روح الكوكب هدايته كما يتمثل الملائكة عندنا (ش). (*)