شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده وإذا اصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فان الخلق لم يصابوا بمثله (صلى الله عليه وآله) قط. * الشرح: قوله: (اوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد) أوصاه بأربع خصال مشتملة على جميع ما هو مطلوب من الإنسان: الأولى: التقوى: وهي ملكة تورث الخوف من الله تعالى والاجتناب عن المحارم والإتيان بوظائف الطاعات كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله " عباده الله إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه وألزمت قلوبهم مخافته حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هواجرهم، الحديث " الثانية: صدق الحديث النافع في الدنيا والآخرة، وهو من توابع العدل المتوقف على استقامة القوى العقلية والغضبية والشهوية، إذ لو فسدت أحداهما وقع الكذب في اللسان كثيرا، الثالثة: الورع وهو ملكة التحرز عن المشتهيات ولذات الدنيا وإن كانت مباحة، الرابعة: الاجتهاد في العلم والعمل (وأعلم أنه لا ينفع اجتهاد لاورع معه) لأن الخير المختلط بشر شران ساويا أو زاد الشر ومشوب مختلط إن زاد الخير، والله سبحانه لا يتقبل إلا الخالص، ولأن الاجتهاد ميل الى الآخرة وترك الورع ميل الى الدنيا فيذهب هذا بذاك، ومن ثم قيل الميل الى الدنيا والآخرة لا يجتمعان. (وإياك أن تطمح نفسك الى من فوقك)، طمح بصره إليه من باب منع: امتد وارتفع وأشرف، وأصله قولهم: جبل طامح: أي طائل مشرف وفيه تحذير للانسان من أن ينظر الى من فوقه ويتمنى ما عنده من نعمه ومتاع الدنيا ويطلب اللحاق به، لأنه ربما يقع في الحرام ولايبالي ويشقى بذلك وربما لا يتيسر له اللحاق فيموت غما أو حسدا، وهو على التقديرين يبعد من الدين ويصير من الهالكين وإذا نطر إلى من هو دونه عرف قدر نعمه الله عليه والتزم شكر المنعم وطاعته، هذا حال الناظر الى متاع الدنيا وأما الناظر إلى الطاعة والعلم والزهد ينبغي أن يكون الأمر بالعكس (وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله (صلى الله عليه وآله) * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * كفى هذا القول الكريم زجرا عن الطموح ومنعا من النظر والإشرف إذا المقصود منه نصيحة الأمة إذ قدس ذاته (صلى الله عليه وآله) ارفع من أن ينظر إليهم ويتمنى ما هم عليه من النعمة الفانية، ولو فرض أنه المقصود من هذه النصيحة فغيره أولى بها (وقال الله عز وجل * (ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) *) نصب زهرة بمقدر دل عليه المذكور وهو متعنا وفيه وجوه آخر ذكرها المفسرون وإنما نهاه (صلى الله عليه وآله) عن مدالنظر الى ما متع به أصنافا من الكفرة وغيرهم من زهرة الدنيا وزينتها وتمنيه أن يكون له مثله لأن ذلك يوجب فساد القلب وحب الدنيا وكثرة الذنوب والبعد عن الآخرة التي هي دار المتقين (فإن خفت شيئا من ذلك) أي من الطموح ومد العينين (فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله). آه) الوقود كالصبور: الحطب والسعف، محركة جريد النخل أو ورقة أمر بذلك فإن ذكر