شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢
وبسببه حياة كل موجود سمي روحا، ومن حيث إنه عاقل لذاته وصفاته وذوات سائر الموجودات وصفاتها سمي عقلا، نعم هذه الروايات ظاهرا تنافي ما روي " أن أول ما خلق الله القلم " ويمكن أن يقال القلم أيضا عبارة عما ذكره من حيث أن نقوش العلوم والكائنات في اللوح المحفوظ بتوسطه فهو بهذا الاعتبار سمي قلما فالمعنى في الجميع واحدا والعبارات مختلفة وهذا التوجيه مذكور في كتاب معارج النبوة وكتاب شواهد النبوة. (وخلق الريح من الماء) لتحركه حركة عنيفة واضطرابه اضطرابا شديدا فحدثت منه الريح. (ثم سلط الريح على الماء) فحركت ذلك الماء وأثارت أمواجا كأمواج البحار (فشققت الريح متن الماء) وحركته تحريكا كتحريك ما في القربة والسقاء حتى جعلت أسفله أعلاه وأعلاه أسفله (حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور) واقتضت الحكمة في كمية الأرض وإيجادها على الحجم والبسط المعروفين (فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع) أي شق (ولا نقب) بالنون وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة (ولا صعود ولا هبوط) الصعود بالفتح العقبة، والهبوط بالفتح الخدود (ولا شجرة) أراد بالشجرة مطلق النباتات وإنما حدثت هذه الأشياء بعد ذلك بالإرادة والأسباب المقتضية لها. (ثم طواها فوضعها فوق الماء) تحت الكعبة كما دل عليه بعض الروايات. (ثم خلق الله النار من الماء) لا يبعد من القدرة القاهرة أن تحدث النار من حركات الماء وصدماته كما يحدث البرق من صدمات السحاب الماطر عند بعض، وكما تحدث من الشجر = الأصل هو الهواء وبعض أنه النار وبعض أنه الأرض، ومقتضى كلام غيرهم أن العنا الأربعة كل أصل بنفسه لم يكن أحد منها مشتقا من الآخر لمناسبات واستحسانات رأوها أحسن ولم يدع أحد منهم الظفر بما يوجب اليقين وسلكوا في عددها مسلك الفقهاء حيث ينفون ما لم يثبت دليل على وجوده بأصالة العدم واستصحاب العدم الأزلي مثلا قالوا لم يتبين لنا كون الماء مركبا من عناصر مختلفة فالأصل عدمها فيكون الماء عنصرا بسيطا ولم يتبين لنا وجود عنصر بسيط غير الأربعة فالأصل عدم بسيط غيرها وكذلك في زماننا يعدون عناصر كثيرة لم يظهر لهم تركيبها فالتزموا ببساطتها وعددها نحو من مائة عنصر كلما ظفروا بعنصر جديد زادوه عليها ولا فائدة دينية في تحقيق ذلك وتشخيصها إلا أن يعلم بوجه كلي أن كل شئ إنما يوجد بتأثير مشيئة الله وقدرته وكون العنصر الأصلي أوسط في القوام أظهر في العقل لأن الجامد كالأرض لا يسهل تشكله بالصور المختلفة والفلزات لا يصنع إلا بعد الذوب والريح مايلة إلى الحركة والتفرق ولا يقبل التشكل والضبط، والأولى بقبول التغير وحفظ الشكل في الجملة هو المايع، وهذا المقدار يكفي في تصور تغيير الأشياء من صورة إلى صورة وليس المقام لتحقيق الأمور الطبيعية حتى يحتاج إلى تفصيل أكثر، والإنسان مفطور على إرجاع الكثرات إلى الواحد ليكون أول صادر من الواجب واحدا كما قالوا: الواحد لا يصدر منه إلا الواحد يعني في المرة الأولى، لذلك اطمأن السائل لما سمع من الإمام إرجاع كل المواليد إلى واحد هو الماء (ش). (*)