شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٥
المبالغة في التقدم ويدل عليه قوله: فسار علي شيئا فوقف ولم يلتفت وقد يكون معنى لا تلتفت: لا تنصرف، يقال: التفت: أي انصرف ولفته انا صرفته ويدو كون: أي يخوضون يقال: هم في دوكة أي في اختلاط وخوض وفي قوله: لئن يهدي الله بك إلى آخره حض عظيم على تعليم العلم والوعظ والتذكير، والمراد بالنعم: الإبل، وحمرها: خيارها، والمقصود أن ثواب تعليم رجل واحد وإرشاده أفضل من ثواب الصدقة بهذه الإبل النقيه لأن ثواب الصدقة ينقطع بموتها وثواب العلم والهدى لا ينقطع إلى يوم القيامة لحديث " إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعد موته " وما دل هذا الحديث من المحبة وغيرها من أعظم فضائل علي وأكرم مناقبه وفيه من علامات النبوة علامتان قوليه وفعلية، فالقولية يفتح الله على يديه وكان كذلك، والفعلية بصقه (صلى الله عليه وآله) في عينيه وكان رمدا فبرئ من ساعته، وقال الآبي في كتاب اكمال الاكمال وفي الاكتفاء لأبي الربيع قال أبو رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله): خرجت مع على رضي الله عنه حين أخذ الراية فلما دنى من الحصن خرج إليه مقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول علي رضي الله عنه بابا كان عندالحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ لقدر أيتنى في نفر مع سبعة أناس منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه، وقال بعض أفاضل أصحابنا (ره): في الحديث دلالة قطعية على أن هذه الأوصاف ما كانت في أبي بكر وعمر ألا ترى أن السلطان إذا أرسل رسولا في بعض مهماته ولم يكف الرسول ذلك المهم على وفق رأي السلطان فيقول السلطان: لأرسلن في ذلك المهم رسولا كافيا عالما بالأمور، دل هذا القول من السلطان دلالة قطعية على أن هذه الصفات ما كانت في الرسول الأول وأن الرسول الثاني أفضل من الأول فكذا هنا وبالجملة، قد بان بقوله (صلى الله عليه وآله) ثبوت محبة الله ورسوله في علي (عليه السلام) ولولا اختصاس علي (عليه السلام) بغاية هذه المرتبة لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المرتبة على كل حال وذلك محال أو كان التخصيص بلا معنى فيلحق بالعبث ومنصب النبوة متعال عن ذلك فثبتت هذه المرتبة لعلي (عليه السلام) بدلالة قوله " كرار غير فرار " وهي منتفية عن أبي بكر وعمر لفرهما وعدم كرهما، وفي تلاقي أمير المؤمنين (عليه السلام) بخيبر ما فرط من غيره دليل على توحيده بزيادة الفضل ومزيته على من عداه ولا ريب أن غاية المدح والتعظيم المحبة من الله ورسوله لأنها النهاية ولا ملتمس بعدها ولا مزيد عليها وهي الغاية القصوى والدرجة العظمى والله ذو الفضل العظيم. (قال ابن نافع: أعد علي: فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أخبرني عن الله تعالى أحب عليا يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم) ليس هذا في بعض النسخ (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فقم مخصوما) أي محجوجا مغلوبا، يقال: خصمه يخصمه إذا غلبه في الحجة ووجه كونه مخصوما أنه