شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠
ومن دونه تحت لوائه وله المقام المحمود ومقام الشفاعة ومقام الوسيلة وهذه المنزلة ليست لأحد غيره. (يوم يلقاني) بالرحمة والرضوان. (أكرم السابقين علي) وهم الأنبياء والمرسلون لنور ذاته وشرف صفاته فله من الإحسان حظ أكثر ومن الإكرام نصيب أوفر (وأقرب المرسلين مني) فضلا عن غيرهم لأن ذاته أكمل وأتم وصفاته أفضل وأعظم فله من القرب منزلة أرفع وأعلى ومرتبة أدل وأدنى، وقد روي أن جميع الخلائق في طلب المنزلة والإكرام يرجعون إليه وفي دفع الخوف والعقوبة يلوذون بين يديه، ولولا شفاعته لم يدخل أحد دار السلامة ولم ينج من الحسرة والندامة ولم يستحق منزلة القرب والكرامة. (العربي الأمين) الأول في النسب، يقال: رجل عربي إذا كان ثابت النسب، والثاني في الشرف والحسب بحسب الذات والصفات فصار أمينا محل الاعتماد عليه في أمور الدين والدنيا وإظهار الحق وإبطال الباطل (الديان بديني) الدين: الطريقة الشرعية والصراط المستقيم الذي وضعه الله لعباده، والدين أيضا مصدر بمعنى التعبد يقال: دان بالإسلام دينا - بالكسر - أي تبعد به وتدين به كذلك، فهو دين وديان للمبالغة. (الصابر في ذاتي) لصبره على العبادات يحمله للمشقات وما وصل إليه من لئام الأمة وجهالها من النوائب والمصائب في ذات الله تعالى وطلبا لمرضاته (المجاهد المشركين بيده عن ديني) جهاده مع المشركين مشهور وفي كتب السير والأخبار مذكور وحروبه معهم كثيرة وقد حضر فيها مع قلة المؤونة والمعين بنفسه المقدسة إلا ما شذ، كل ذلك لأجل كشف دين الله تعالى وإظهاره وترويجه (إن تخبر به بني إسرائيل) الظاهر أنه بدل من قوله " سيد المرسلين " فهو المقصود بالوصية. (وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يؤمنوا به ويتبعوه وأن ينصروه) عند تشرفهم بملازمته. (قال عيسى (عليه السلام): إلهي من هو حتى أرضيه) بحب صحبته والإتيان بخدمته أو يأمر بني إسرائيل إلى نصرته وطاعته أو بالإيمان به في غيبته (فلك الرضا) بذلك. (قال: هو محمد رسول الله إلى الناس كافة) نصب " كافة " على الحال أي جميعا، أو على المصدر أي يكفيهم عن الغير، أو السؤال في أمور دينهم ودنياهم كافة، لأنه يجئ بمقدار حاجتهم من غير نقص. (أقربهم مني منزلة) لكونه أشرفهم وأكملهم وأعلمهم وأقدمهم حسبا ونسبا، وهذا أعم مما ذكر (وأحضرهم شفاعة) يحتمل أن يكون هي الشفاعة الأولى وهي التي لتعجيل الحساب التي يلجأ إليه فيها جميع الخلق، ويحتمل أن تكون شفاعة المغفرة أو شفاعة الإخراج من النار أو