شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٧
بالحق (وظاهرهم عن باطنهم) إذ استقامة الباطن وتخلقه بالاخلاق الفاضلة والعقايد الصالحة سبب لاستقامة الظاهر فاستقامة الظاهر دليل على استقامة الباطن دلالة الاثر على المؤثر (لا يخالفون الدين) في شئ من الاقوال والاعمال والاحكام بل قولهم وفعلهم وحكمهم موافق لما أنزل الله عزوجل (ولا يختلفون فيه) أي لا يخالفون بعضهم بعضا في شئ من اموره فقول الاول مثلا قول الاخر وبالعكس (فهو بينهم شاهد صادق) هو راجع الى الدين وعوده الى القرآن محتمل وهو كل شاهد لله عزوجل بما أنزله على رسوله صادق في تلك الشهادة والحاكم أهل العلم (عليهم السلام) (وصامت ناطق) صامت بالنسبة الى من لم يعرفوه حيث ان النطق معهم عبث، ناطق بالنسبة الى من عرفوه وهم أهل الذكر (عليهم السلام) وقد روي عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل أنه قال بعد وصف القرآن بما وصف ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم أخبركم عنه وفيه علم ما مضى وعلم ما يأتي الى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سالتموني عنه لعلمتكموه (فهم من شأنهم شهداء بالحق) من التعليل والسببية والشأن الخطب والامر والحال أي هم سبب شأنهم الرفيع شهداء لله تعالى على عباده بالحق الذي أنزله إليهم واراده منهم (ومخبر صادق) عطف على الحق والمراد به الرسول أو الله عزوجل وفيه ايماء الى أن من خالفهم فهو منكر للرسالة والالوهية ويعضده روايات اخر. (يخالفون الحق ولا يختلفون فيه) هذا كالسابق فهو تأكيد له أو هذا في الشهادة والسابق في الاخبار، أو التفاوت باعتبار اختلاف المشهود به ولو بحسب الاعتبار، أو هذا باعتبار العمل والسابق باعتبار الحكم (قد خلت) في العلم والتقدير ازلا (لهم من الله) نعمة (سابقة) هي العصمة والحكمة والهداية والخلافة ولوازمها (ومضى فيهم من الله عزوجل حكم صادق) مطابق للخارج لوقوع المقدر على نحو التقدير (وفى ذلك ذكرى للذاكرين) أي تذكرة وعبرة لهم في القاموس ذكرى للمؤمنين وذكرى لاولي الالباب عبرة لهم (فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية) أي حفظ بالاعتقاد والاذعان به ان كان اعتقاديا أو بالعمل ان كان عمليا (ولا تعقلوه عقل رواية) فقط إذ الرواية بدون الرعاية غير نافعة بل هي موجبة لزيادة التحسر والندامة والعقوبة يوم القيامة (فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل) كأنه تعليل للامر والنهي وتنبيه، على أن ترك الرواية لا يضر كثيرا لكثرة أهلها الحافظين لعباراته وكلماته وقراءته وآياته، وإنما الأصل والأهم هو الرعاية لئلا يندرس ما هو المقصود لقلة أهلها * (والله المستعان) * في جميع الامور وفيه تفويض لاموره (عليه السلام) وامور من تبعه إليه عزوجل وطلب للعون والنصرة منه. * الأصل: