شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥
وجناحاه في الهوى إذا كان في نصف الليل أو الثلث الثاني من آخر الليل ضرب بجناحيه وصاح: " سبوح قدوس ربنا الله الملك الحق المبين فلا إله غيره رب الملائكة والروح " فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح. * الشرح: قوله: (إذا كان في نصف الليل أو الثلث الباقي من آخر الليل) الترديد من باب منع الخلو وكونه من الراوي بعيد (ضرب بجناحيه) أي حركهما (وقال: سبوح قدوس) قيل: في السين والقاف الضم والفتح نقل المازري عن ثعلب أن كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا سبوحا وقدوسا فالضم فيهما أكثر، وقيل: قد يرويان بضم الحاء والسين وفتحهما بإضمار فعل أي اسبح سبوحا وأقدس قدوسا، والضم هو أكثر استعمالها على الخبر أي هو سبوح وقدوس وبناؤهما للمبالغة من التسبيح والتقديس والمعنى أنه تبارك وتعالى مطهر منزه عن صفات المخلوقين (ربنا الله الملك الحق المبين) قدم الخبر للحصر ووصف الجلالة بالأوصاف المذكورة للدلالة على أنه مالك الدنيا والآخرة وما فيهما وأنه الحق الثابت الذي لا يتغير بوجه وأنه موجود ظاهرا ومظهر الأشياء بحقايقها ولوازمها وساير ما يتعلق بها (فلا إله غيره) متفرع على الحصر المذكور أو على سبوح وقدوس لأن تنزهه عن جميع المعايب والنقايص يقتضي تفرده بالالهية وتنزهه عن نقص الشركة (رب الملائكة والروح) قيل الروح جبرئيل (عليه السلام) وقيل: ملك عظيم غيره وقيل خلق لا تريهم الملائكة وقيل هو الروح الذي به الحياة (فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح) دل على جواز الاعتماد بهذه الصيحة في معرفة انتصاف الليل وقد روى مثل ذلك في معرفة الزوال والحق جوازه عند عدم إمكان المعرفة بأدلة أقوى منها خصوصا مع تجربة صدقها. * الأصل: ٤٠٧ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما يقول من قبلكم في الحجامة ؟ قلت: يزعمون أنها على = بجملتهم من سنخ الأرواح المجردة، فإن قيل: إن الديوك تصبح وقت الصبح في جميع الأرض وما من لحظة إلا وهي مصادفة للصبح في صقع من الاصقاع فما من وقت إلا والديك تصيح فيلزم من ذلك إما أن يصيح الديك العرشي دائما فتصيح جميع ديوك جميع الأصقاع دائما وإما أن يصيح العرشى وقتا ما فتصيح جميع ديوك الأرض في وقت واحد بعينه وليس كذلك ؟ قلنا: بل يصيح الديك العرشي في وقت معين وهو الفجر مثلا لكن تعينه تعين عقلي وانطباق الأوقات المختلفة في الأصقاع المختلفة أي الفجر في كل صقع على وقت صياح الديك العرشي نظير انطباق أفراد الإنسان من أول الدهر إلى آخره على مفهوم الإنسان العقلي كان الديك العرشي وهو المثال العالي لهذا النوع يأمر الديوك بأن يصيحوا كل ديك وقت فجر بلده فتصيح وهذا الديك عند الإشراقيين فرد من أفراد العقول العرضية. (ش) (*)