شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦
إن الله جل وعز طهر أهل بيت نبيه (عليهم السلام) وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعله أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في أمته، فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت حيث وضع الله عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه، فإياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجوا به وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم جل وعز ولا تصل ولاية إلى الله عز وجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأت الله عز وجل بغير ما أمره كان حقا على الله عز وجل أن يذله وأن يعذبه. * الشرح: قوله (حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة) قال القاضي وغيره: الشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث، والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو المقصود عليه. (قال إن الله تعالى عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة) نهى عن القرب للمبالغة في ترك التناول منها وللتنبيه على أن القرب من المنهي عنه قد يوجب الدخول فيه واختلفت الامة في هذا النهي فقال علماؤنا أنه نهي تنزيه فيكون لتناوله منها فاعلا لما يكون تركه أولى، ولا ينافيه نسبة العصيان والغواية إليه بقوله عز وجل * (عصى آدم ربه فغوى) * بناء على أن المتصف بهما من فعل كبيرة أو صغيرة بدليل قوله تعالى * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * وقوله تعالى * (إلا من اتبعك من الغاوين) * فإن متابعة الشيطان كبيرة أو صغيرة لأن حصر العصيان والغواية في الكبيرة والصغيرة ممنوع إذ كما أنهما يتحققان بفعل القبيح والحرام كذلك يتحققان بترك الأولى والمندوب وأما العصيان والغواية في الآية فإنما يراد بهما ما حصل بفعل محرم ألا ترى أنك إذا قلت لرجل على سبيل التنزيه لا تفعل كذا فإن الخير في خلافه ففعله، صح لك أن تقول عصاني وخالفني فغوى أي خاب عن ذلك الخير. وقال بعض أصحابنا: إن الغواية المنسوبة إلى آدم بمعنى الخيبة عن الثواب العظيم المترتب على ترك التناول. (فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها) [١] قد تقرر في كتاب التوحيد أن علمه تعالى بأفعال العباد تابع للمعلوم لا علة له نعم لما علم أكله أراد أكله ليطابق علمه بالمعلوم إرادة تخيير واختيار لا إرادة حتم وإجبار، وقد ذكرنا توضيحه في الكتاب المذكور في باب الاستطاعة وبه يظهر سر ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه تعالى نهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن
[١] " نسي فأكل منها " النسيان هنا بمعنى الترك وإن كان ظاهر الرواية أنه بالمعنى المعروف وأن آدم كان معذورا بنسيانه. ولو كان معذورا لم يعاتب على الأكل من الشجرة ولا يجوز عندنا النسيان والسهو على الأنبياء بحيث يوجب ترك الواجب وفعل الحرام سهوا والأمر سهل فإن الرواية قاصرة عن الحجية. لا يعتمد في أمثالها إلا على ما علم صحته من دليل آخر عقلي أو نقلي. (ش) (*)