شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥
كان عنده) قد تكثرت الأخبار من طرق العامة والخاصة على انتقال الروح الإنساني من بدن إلى بدن آخر إما في هذا العالم أو في عالم آخر ومن هذا القبيل مسخ بعض الأمم الماضية كما نطق به القرآن الكريم وتعلق الروح بعد مفارقة البدن بمثال شبيه به بحيث لو رأيته لقلت هذا ذاك وليس هذا قولا بالتناسخ الذي أبطله المسلمون وذهب إليه الملاحدة وقسموه إلى أربعة أقسام: النسخ والمسخ والفسخ والرسخ وذهبوا إلى أن الأرواح في هذا العالم دائما ينتقل من محل إلى محل آخر ومن بدن إلى بدن آخر بلا انقطاع وأنكروا إنشاؤه الأخروية وإعادة الأجسام فيها وسائر أحوالتها وقالوا بقدم العالم والتناسخ بهذا المعنى أبطله أهل الإسلام وحكموا بكفر القائل به وأما متعلق الروح ببدن آخر إلى أن تقوم القيامة وتعود إلى البدن الأصليى فهذا عند أهل الشرع ليس من باب التناسخ وإن سميته به فلا مشاحة في التسمية إلا أن الأولى عدم هذا التسمية لئلا يقع الإلتباس وقد صرح بما ذكرنا شيخ المحققين في الأربعين ونقل عن الفخر الرازي في باب تعلق الأرواح بعد خراب البدن بالمثال أنه قال في نهاية العقول المسلمون يقولون بحدوث الارواح وردها إلى الأبدان لا في هذا العالم والتناسخية يقولون بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار وإنما كفروا من جهة هذا الإنكار، والفرق بين القولين ظاهر (١). (ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا) الجذع بالكسر ساق النخلة والباس الحديد ليثقل على الحامل. * الأصل: ٣٠٦ - عنه، عن صالح، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن عبد الملك بن بشير، عن عيثم بن سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فان الله بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة ويبعث القائم نقمة. * الشرح: قوله: (إذا تمنى أحدكم القائم) أي إذا تمنى أحدكم ظهور القائم (عليه السلام) (فليتمنه في عافيته) وهي كونه على دين الحق ومتابعته ظاهرا وباطنا (فإن الله بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة) للعباد بالمداراة مع أهل النفاق وأهل الكتاب والكفرة وأهل الأمان وقبول الجزية والعمل بظاهر الشرع (ويبعث القائم نقمة) عليهم وهو الحكم بعلمه وعدم تقرير أحد على الباطل وقتل الكفرة إلى أن يؤلوا إلى الحق. ١ - قوله " والفرق بين القولين ظاهر " هذا هو القول الفصل والفرق بين التناسخ وهو متعلق الروح بالبدن المادي وهذا المسخ وهو تعلق الروح بالبدن البرزخي مما لاريب فيه وقد بين ذلك في غير موضع لكن لا يراه غير الأولياء أو غيرهم بتصرفهم (ش). (*)