شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٩
عن أحمد بن إسماعيل، عن عمرو بن كيسان، عن أبي عبد الله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): كم الرباط عندكم ؟ قلت: أربعون، قال: لكن رباطنا رباط الدهر ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع فانما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني اسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه أن ادع قومك للقتال فاني سأنصرك فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادع قومك الى القتال فاني سأنصرك فدعاهم فقالوا: وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى إليه اما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: يا رب القتال أحب الي من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عزوجل لهم * الشرح: قوله (كم الرباط عندكم قلت أربعون - آه) الرباط والمرابطة في الاصل الاقامة على جهاد العدو وارتباط الخيل واعدادها وقال بعض الاصحاب هو الارصاد في أطراف بلاد الاسلام للاعلام بأحوال المشركين على تقدير هجومهم وهو مستحب كفائي وأقله ثلاثة أيام ولا يستحق ثوابه دونها وأكثره أربعون يوما فإن زاد كان له ثواب المجاهدين وفيه تحريك على اتخاذ الفرس والسلاح واستعمالها ومزاولتها المعتبرة لتحصل ملكة واستعداد للقتال مع الاعداء عند ظهور القائم (عليه السلام) ثم رغب في الصبر وترك القنوط بعدم نزول النصر في بعض الازمان فانه لابد من نزوله في وقت وفي المثل المشهور الامور مرهونة بأوقاتها فقال (لا تجزعوا من مرة) في القتال وعدم نزول النصر (ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع) كأن المرة ناظرة الى زمان علي (عليه السلام) والثانية الى زمان الحسن (عليه السلام) والثالثة الى زمان الحسين (عليه السلام) والرابعة الى زمان زيد، لأنه لو غلب لرد الحق الى أهله كما روى أو الى زمان الرضا (عليه السلام) على احتمال بعيد أو ذكرها من باب الاستطراد المعروف في الكلام. * الأصل: ٥٧٧ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، والنوفلي، وغيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يتداوى من الزكام ويقول: ما من أحد الا وبه عرق من الجذام فإذا أصابه الزكام قمعه. * الشرح: قوله (لا يتداوى من الزكام) في القاموس الزكام بالضم فضول رطبة تجلب من بطني الدماغ المقدمين الى المنخرين.