شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥
* الأصل: - ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أخبرني جابر بن عبد الله ان المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى رأسه بثوبه لا يراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عز وجل: * (ألا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) *. * الشرح: قوله (إن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا) أي حنى ظهره وعطفه وخفض رأسه وهكذا إشارة إلى صورة فعله ولعل صدور هذا الفعل منه لكمال عداوته إن كان قبل النهي عن دخول المشركين في المسجد، أو للخوف من النبي (صلى الله عليه وآله) إن كان بعده ثم هذا الفعل يمكن أن يكون قبل الهجرة وبعدها في طواف العمرة أو في حجة الوداع، والآية على التقادير مكية، وعلى الأخيرين يمكن أن يراد بالمشركين المنافقون كما ذهب إليه بعض المفسرين، ولا يرد عليه ما أورده القاضي من أن هذا القول منظور فيه لأن الآية مكية والنفاق إنما حدث في المدينة فليتأمل (يعلم ما يسرون) من الشرك والعداوة والنفاق (وما يعلنون) من قبايح الأعمال وفضايح الأفعال والأقوال فيجزيهم على كل منهما. * الأصل: - ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خلق الجنة قبل أن يخلق النار وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية وخلق الرحمة قبل الغضب وخلق الخير قبل الشر [١] وخلق الأرض قبل السماء وخلق الحياة قبل الموت وخلق
[١] قوله " وخلق الخير قبل الشر " إشارة إلى قاعدة معروفة بإمكان الأشرف في فن المعقول. وكل شئ هو أشرف وأكمل لابد أن يكون أقرب إلى الله تعالى ولذلك يقولون أول ما خلق الله العقل لأن العقل أشرف مما ليس بعاقل، والروحانيون خلقوا قبل الجسمانيين لأنهم أشرف وهكذا ثم أن الغضب والمعصية والشر وأمثالها مجعولة بالعرض وما بالعرض مؤخر عما بالذات، والله تعالى خلق الناس وركب فهم أسباب الطاعة، ومنها أنه خلقهم مختارا وجعل فيهم الشهوة والغضب وهما من أسباب الطاعة أيضا فصرفهما العبد بمقتضى الاختيار في معصية الله تعالى ولم يجعل الله هذه الطبايع لمعصية الله تعالى بل للطاعة فصرفها إلى المعصية بالعرض. والاختيار مجعول في جبلة الناس لمصلحة بعناية الله تعالى وهو خير ذاتا، وصرفه إلى المعصية والشر بالعرض، وهذا مذهب الإلهيين، وأما الماديون والملاحدة فيعتقدون خلاف ذلك وهو أن الحياة متأخرة عن المواد الجامدة وإنما حصلت بتركيب العناصر والعقل متأخر عن الحياة المطلقة وإنما وجد في الإنسان بخاصية ومزاج في دماغه ولو لم يكن تركيب وجسم وعناصر لم يكن عقل، وبالجملة العقل والحياة عند هؤلاء عرض من أعراض الأجسام ولم يكن أول الخلقة عقل ولا حياة وكان الموت قبل الحياة والظلمة قبل = (*)