شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨
* الشرح: قوله (فلما نسوا ما ذكروا به): لعل المراد بالنسيان لازمة وهي ترك ما يوجب الثواب وفعل ما يوجب العقاب لشباهتهم بالناس في ذلك (صنف ايتمروا): أي قبلوا الأمر والنهي وامتثلوا (وأمروا) بالمعروف (ونهوا) عن المنكر (فنجوا) من العقوبة الدنيوية والأخروية (وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا)، للمداهنة والمساهلة مع أهل المعاصي في السكوت عما رأوا منهم من المنكرات، فمن شاهد معصية ولم ينه عنها فهو عاص أيضا، وربما ساقه ذلك الى فعل منكر والمشاركة مع أهله، وعلى التقديرين يستحق العقوبة، ويفهم منه أن الأمر بالمعروف عند قيام بعض به لا يسقط عن غيره إذا لم يأتمر العاصي، بل وجب عليه أيضا فلعله يأتمر بتظاهرهم وتعاونهم. * الأصل: ١٥٢ - عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: كتب أبو عبد الله (عليه السلام) إلى الشيعة: ليعطفن ذووا السن منكم والنهي عن ذوي الجهل وطلاب الرئاسة، أو لتصبينكم لعنتي أجمعين. * الشرح: قوله (كتب أبو عبد الله (عليه السلام) الى الشيعة: ليعطفن ذووالسن منكم والنهي عن ذوي الجهل وطلاب الرياسة أو لتصبينكم لعنتي أجمعين) عطف عنه مال وصرف وجهه عنه، والنهي: جمع النهية: وهي العقل، لأنه ينهى عن القبيح وفيه ترغيب في مفارقة الجاهلين والفاسقين وطلاب الرئاسة لأن كل رئيس غير معصوم ظالم لنفسه ولغيره محتاج إلى من يأمره وينهاه ولو بكلام خشن ولا ينبغي للعالم العارف أن يميل إليه، ويساهله، ويجالسه إلا مع الخوف، فيجب أن يبغضه قلبا وفي بعض النسخ " على ذوي الجهل " يقال عطف عليه إذا أشفق ورؤف وفيه حينئذ ترغيب في أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، لأن ذلك شفقة لهم ورأفة بهم. * الأصل: ١٥٣ - محمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن جميعا، عن صالح بن أبي حماد، عن أبي جعفرا الكوفي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة لآدم (عليه السلام) ودولة لإبليس فدولة آدم هي دولة الله عز وجل فإذا أراد الله عز وجل أن يعبد علانية أظهر دولة آدم وإذا أراد الله يعبد سرا كانت دولة إبليس، فالمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.