شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١٣
بالعمود (يجمعنا من الأمور) عدلك في الرعية ولولا عدلك لانتشرت أمورنا وتفرق جمعنا، والمراد بالأمور: الخيرات كلها دنيوية كانت أم أخروية ومن بمعنى في كما قيل في قوله تعالى * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * وقوله * (وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) *. (ويتسع لنا في الحق تأتيك) ومداراتك لأن الحاكم كان عجولا غضوبا يبطل نظامه ونظام الرعية وتذهب الحقوق جلها سيما حقوق كل منهما على الآخر (فكنت لنا أنسا إذا رأيناك) في القاموس، الانس بالضم وبالتحريك: ضد الوحشة، وفي النهاية المشهور في ضد الوحشة الانس بالضم وقد جاء فيه الكسر وأما التحريك وإن لم يكن معروفا في الرواية إلا أنه معروف اللغة لأنه مصدر أنست به أنسا وآنسته والحمل إما للمبالغة أو لأن أنسا بمعنى أنيس وسبب الأنس هو كونه (عليه السلام) في غاية الكمال في الكمالات (وسكنا إذا ذكرناك) قد مر تفسير السكن قبل ذلك (فأي الخيرات) لم تفعل (وأي الصالحات لم تعمل) أشار إلى أن كل ما يطلق عليه اسم الخير والعمل الصالح قد فعله (عليه السلام) والاستفهام للتعجب (ولو أن الأمر الذي نخاف عليك منه) وهو الموت أو القتل (يبلغ تحريكه) أي إزالته وفي بعض النسخ " تحويله " (جهدنا) أي طاقتنا أو اجتهادنا (وتقوى لمدافعه طاقتنا) أي قدرتنا أشار إلى أن الدفع من الطرفين إلا أن المقدر لكونه محتوما غالب (ولا خطرناها) أي جعلناها خطرا وألقيناها في الهلكة (وقل خطرها) وسهل هلاكها (دونك) وعند بقائك بأن اختياره لك ما عنده من المقامات العالية على ما كنت فيه من المشقة الشديدة والظاهر أنه علة لقوله ولا مختلفة (ولكنا نبكي من غير إثم) في البكاء إذا لم نقل ما فيه سخط الرب (لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا) لجور هذه الأمة واختلافهم، واللام علة لنبكي، والمراد بالسلطان السلطنة والخلافة أو هو (عليه السلام) (وللدين والدنيا أكيلا) للفاسقين وهو عطف على قوله لعز، وأكيلا منصوب بفعل مقدر يدل عليه المذكور وقوله (ولا نقيمه) عطف على نأمله ولا زائدة ومعناه ولا نرى نظيرا نقيمه مقامك.