شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤
مندرج في آله (عليهم السلام) نبينا صلى الله عليه وآله وأوصياؤه عليهم السلام أيضا (فأما الكتاب فهو النبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة) في بعض النسخ " والصفوة " (وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة) الظاهر أن " من " في المواضع الثلاثة بيانية ويحتمل أن يكون ابتدائية، ولعل المراد أنه أشار بذكر الكتاب إلى النبوة والأنبياء وبذكر الحكمة إلى الحكماء والعلماء لأنهم إذا أتاهم الحكمة وهي العلم بالشرايع وأسرار التوحيد ومصالح الدنيا والآخرة فهم الحكماء العارفون بالمنافع والمضار كلها المحترزون عن المقابح وبذكر الملك العظيم إلى الأئمة الهداة ووجوب طاعتهم إذ بطاعتهم وعونهم ينتظم الملك العظيم وهو رياسة الدارين، وقد أول الصادق (عليه السلام) في باب " أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر " أيضا الكتاب في هذه الآية بالنبوة والحكمة بالفهم والقضا والملك العظيم بالطاعة. (وكل هؤلاء الأنبياء) والحكماء والأصفياء والأئمة من الذرية التي بعضها من بعض في النسب أو الدين أو الوصاية. (والعلماء) عطف على الذرية (الذين جعل الله فيهم البقية) أي من ينتظر وجوده ويترقب ظهوره من قولك بقيت الرجل أبقيه إذا انتظرته ورقبته (وفيهم العاقبة) أي عاقبة أمر النبوة والولاية والوصاية، والعاقبة أيضا آخر كل شئ، وكأن المراد بها نبينا صلى الله عليه وآله وهو آخر الأنبياء (عليهم السلام) أو المهدي المنتظر وهو آخر الأوصياء (عليهم السلام) ويمكن أن يراد بها مجئ واحد بعد آخر على أن يكون مصدرا ومنه العاقب وهو الذي يخلف من قبله، وفي الخبر: ومن أسماء نبينا (صلى الله عليه وآله) العاقب لأنه آخر الأنبياء (عليهم السلام). (وحفظ الميثاق حتى ينقضي الدنيا) وهم (عليهم السلام) يحفظون العهد الذي أخذه الله تعالى عليهم وعلى غيرهم وأمرهم بالوفاء به من غير زيادة ونقصان. (وللعلماء ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة) أي لهم لا لغيرهم استنباط علم الكتاب من الحكمة الإلهية وأسرار التوحيد وعلم الأحكام والأخلاق والسياسات وغير ذلك مما لا يصل إليه إلا عقولهم الشريفة المؤيدة بتأييدات ربانية وتوفيقات إلهية، فإن الكتاب بحر لا يستخرج لئالي أسراره إلا المؤيدون من عند الله والغواصون في بحر عصمته وهم أهل البيت (عليهم السلام) وقد نص بهم الله عز وجل بقوله * (ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد أمر الناس إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم بقوله * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وفيه إشارة إلى أن كل من ليست له قدرة الاستنباط لا يجوز له تولي أمر الخلافة. (فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والأنبياء والحكماء والأئمة الهداة والحلماء) " من " للبيان أي حفظ الميثاق واستنباط العلم شأن الفضل وأمرهم، والفضل جمع فاضل مثل كمل جمع كامل، ووصفهم بالأوصاف المذكورة باعتبار تعدد الجهات الذين هم ولاة أمر الله عز وجل أي دين