شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧٥
قوله (فقال ربنا باعد بين أسفارنا) كان سفرهم الى الشام وكانت بينه وبين مساكنهم قرى كثيرة بحيث كان ارتحالهم من قرية ونزولهم في قرية فطلب الاغنياء بعد المنازل في السفر وجعل المسافة مفاوز ليتفاخروا على الضعفاء ويتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل وحمل الازواد * (فظلموا أنفسهم) * بكفران النعمة وطلب البعد ومعصية الرب (فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض وأنهار جارية) في منازلهم وبساتينهم (وأموال ظاهرة) من الانعام وغيرها والقوم كانوا أولاد سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان وكانت مساكنهم بين جبلين طولها ثمانية عشر فرسخا كما قيل، وكانت لهم جنات كثيرة عن يمينها وشمالها وكانت من حيث الاتصال بمنزلة جنتين وكان لهم من أعلى الوادي سد عملته بلقيس يخرج منه الماء بقدر حاجتهم * (فكفروا بأنعم الله) * بطلب البعد وترك الشكر عليها وعدم الاعتداد بها (وغيروا ما بأنفسهم، من طاعة ربهم ومتابعة نبيهم (فأرسل الله عزوجل) في الليل (سيل العرم) أي سيل الوادي أو السيل الشديد أو الليل المختلط سواده بضوء القمر أو السد أو الجرذ لأنه ثقب السد فطغى الماء وكسره (فغرق قراهم وأخرب ديارهم) وأهلك كثيرا من الرجال والنساء. (وأذهب بأموالهم) أذهبه وبه ازاله (وأبدلهم) ليتذكروا ما فاتهم من النعماء السابغة ويتحسروا له ولاستحالة بقاء أحد بلا رزق (مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط) الاكل بالضم وبضمتين الثمرة والخمط المر البشع، وقيل: هو ضرب من الادراك له حمل يؤكل (وأثل وشئ من سدر قليل) قال الرازي والقاضي هما معطوفان على اكل لا على خمط فإن الاثل وهو الطرفاء لا ثمر له وفي النهاية الاثل شجر شبيه بالطرفاء إلا انه أعظم منه وفي القاموس الطرفاء شجر وهي أربعة أصناف منها الاثل، والسدر شجر النبق (ذلك جزيناهم بما كفروا) أي بسبب كفرهم بالنبي وكفرانهم النعمة بطلب البعد (وهل نجازي) بذلك الجزاء أو مطلقا * (الا الكفور) * المنهمك في الكفر والكفران وربما يفهم من ظاهر هذا الخبر ان تخريب قراهم بسبب كفرهم وكفرانهم وصرح بعض المفسرين بأن بلادهم خربت أولا بسبب كفرهم ثم بعد ذلك خربت القرى المتوسطة بينهم وبين الشام بسبب كفرانهم وطلب البعد والله أعلم. * الأصل: ٥٩٧ - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبي بصير عن أحمد ابن عمر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وأتاه رجل فقال له: إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله تبارك وتعالى بها. فقال له: كذلك نحن، والحمد لله لا ندخل أحدا في ضلالة ولا نخرجه من هدى إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله عزوجل رجلا منا أهل البيت يعمل بكتاب الله لا يرى فيكم منكرا إلا