شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧٣
بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده وذكروا سلطان بني امية فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا يخرج على هشام أحد إلا قتله، قال: وذكر ملكه عشرين سنة قال: فجزعنا، فقال: مالكم، إذا أراد الله عزوجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك (١) فقدر على ما يريد ؟ قال: فقلنا ١ - " قوله امر الملك فاسرع " هذه مسألة اتفق فيها ما ورد في الشرع على ما اعتقده أكثر الفلاسفة من أن الحركة الدورية لا تكون إلا ارادية ولابد أن ينسب حركة الكواكب الى محرك مريد وقد ذكرنا ذلك وبيناه سابقا ولا ريب أن كل من رأى رحى متحركا من غير سبب ظاهر ينسبه الى ملك أو جن وسمى الفلاسفة محرك الفلك عقلا وسماه الشرع ملكا وكذلك ينبغى أن يكون طريقة المسلم التابع للانبياء ولا يتعبد بقول غير المعصومين إذ ليس قول الحكيم بنفسه حجة إلا إذا طابق قول المعصوم أو لم يخالفه وقام الدليل عليه وليست الفلسفة مذهبا واحدا فكل ما يخالف الشرع مردود وكل ما يوافقه مقبول وأما سرعة سير الفلك فربما يخطر ببال غير المتأمل أن الامر في دولة الجبابرة بعكس ما في الخبر لأن المعروف أن الزمان يمضى سريعا في السرور والراحة وبطيئا في المشقات والالام واشتهر ذلك بين الناس وذكره الشعراء في العربية والفارسية وأن ليل الوصال قصير وليل الفراق طويل وقيل: ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطكاك المزاهر ونقول وان كان ملك الظالم يطول على الناس لكثرة بلائهم ومصيباتهم في دولته لكن الناس ليأسهم من النجاة وعدم وجود طريق التخلص يظنون أن زوال دولته محال وان مظالمه باقية الى الابد، وهكذا يعتقد الظالم نفسه واتباعه الا ترى أن بنى امية كانوا يعتقدون بقاءهم واستمرار ما ابتدعوه من لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) وتنفير الناس من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتغيير أحكام الشرع وهكذا كان اتباعهم يختلقون روايات تملقا فيما كانوا يريدون ترويجه من الاباطيل زاعمين أن سنتهم باقية الى الابد وهكذا جميع الظلمة بعدهم الى آخر الزمان هكذا يظنون والمبتلون بهم لا يتوقعون النجاة فإذا مضى عشرون سنة كما في الحديث على ملك هشام استقصروه بالنسبة الى ما كانوا عليه من اليأس الى الابد. كما قيل: ربما تكره النفوس من الامر له فرجة كحل العقال فثبت صحة سرعة سير الفلك في دولة الجبابرة ولا يجوز للعاقل المتأمل أن يتسرع الى رد كل ما سمعه لعدم نيل وجه صحته فهذا دأب الجاهلين خصوصا فيما روى عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وان كان ضعيفا أو مرويا بطريق الاحاد فإن ذلك يوجب الترديد والترديد لا يوجب التكذيب فربما كان صادرا منهم حقيقة وان كان في اسناده ضعف وليس كل مشكوك كاذبا. والحمد لله على توفيقه لاتمام هذا الشرح وتنقيحه وتوضيحه والتعليق عليه وهو أكمل ما وجدناه من الشروح من جهة المعنى واللفظ فقد اقتبس في كل باب ما أورده من أهله وبينه بلفظ قريب من أذهان أكثر الناس وتبع في شرح مباحث التوحيد والحجة طريقة الحكيم المتأله خريت هذا الفن صدر الدين الشيرازي (قده) على ما أشرنا الى انموذج منه في موضعه وربما نقل عبارته بعينه أو مع حذف أو تغيير يسير لكلمات لا يفهمه الناس وما أراد بذلك إلا النصح والخير، ونقل في مباحث الامامة من أوثق شراح الصحاح الستة والكتب المعتبرة لأهل السنة ولم يذكر ما يتداوله الناس من النسبة إليهم بغير مدرك وثيق أو بالاستظهار من القصص والحكايات الضعيفة لئلا يشوه صورة احتجاجاته وهكذا في كل باب ونسب ما ذكره في تفسير الاحاديث الى = (*)