شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧١
لا يصل الى قعره الف عام قال (عليه السلام) أمر عليه ان شاء الله برفاقتك قال هوذى في هذا الجبل غار وفيه أسد مع ليوثه وهو عظيم الجثة حتى أن من عنقه الى ذنبه خمسمائة ذراع وفخذه الى فخذه مائتا ذراع ومن الارض الى بطنه عند قيامه ثلاثمائة ذراع وأسنانه كالاسطوانة وله صوت شديد مهيب إذا رأيته وما خفت منه علمت انك تقدر أن تمر من سطح البحر الى منزلي، فلما رآه صوت الاسد صوتا شديدا كأنه تحرك منه البر والبحر والجبل فقال (عليه السلام) اسكت والا قتلتك بعصاي هذه فقال الاسد أنت أعظم من أن يصل اليك مني الضرر وتواضع وتخشع له ووضع وجهه على قدمه فقال هوذى: الآن عرفت أنك تقدر على المرور من هذا البحر العميق فذهب معه الى منزله فرأى فيه قدحا والبوريا والعصا فقال (عليه السلام) هذا أثاث منزلك قال نعم قال ما تفعل بالقدح قال أتوضأ منه واشرب منه واغسل بدني منه وأنام على البوريا وأصلى عليه وأما العصا فمنها طعامي إذا غرستها في الارض فقال (عليه السلام) أنا أعرف حقيقة ذلك فضرب على الحجر فدخل تحتها فيه واخضرت في الحال وظهرت منها أربعة أغصان فظهر من واحد الرطب ومن الثاني العنب ومن الثالث التين، ومن الرابع الرمان فأكلا منها ما شاء، فأخرج عصاه من الحجر فعادت الى الهيئة الاولى ثم قال (عليه السلام) اليك حاجة فقال هوذي: ما حاجتك. قال: تدعو لي قال: هوذي لا تظن ان دعائي مستجاب وانى سألت الله من مدة حاجة ولم يستجب لي بعد فقال (عليه السلام): ماكان حاجتك قال: سألته أن يشرفني برؤية نبيه إبراهيم (عليه السلام) قال (عليه السلام) وأين عرفت إبراهيم حتى طلبت لقاءه قال: كنت رأيت غلاما حسن الهيئة وله ذؤابة طويلة وهو يدعو ويقول يا رب شرفني برؤية وجه أبي إبراهيم فقلت له من أنت يا غلام قال أنا اسماعيل بن إبراهيم وأنا الى الآن كنت أطلب من الله لقاء إبراهيم فقال: يا هوذى فأنا إبراهيم خليل الرحمن فقد استجاب الله دعاءك فعند ذلك عانقه هوذى وأظهر كمال الاشتياق والمحبة وبكى وهذا أول الاعتناق ولم يكن قبل ذلك وقال (عليه السلام) يا هوذى أنا أريد لقاء اسماعيل فادع لي حتى يتيسر بسهولة عن قريب فدعا له فاستجاب الله حتى تحقق ملاقاتهما في ذلك المجلس واعتنقا فيه وبكى. * الأصل: ٥٩٢ - علي بن محمد، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قرأ هذه الاية: * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * يقول: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه، فشكر جل وعز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا، علما منه أنه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك فان شيئا