شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧٠
منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتى الساعة وأنا أستحيي من الله تعالى أن أدعوه حتى أعلم أنه قد أجابني. فقال إبراهيم (عليه السلام): فبم دعوته ؟ فقال له الرجل: إني في مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع، النور يطلع من جبهته له ذؤابة من خلفه ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا فأعجبني ما رأيت منه فقلت له: يا غلام لمن هذا البقر والغنم ؟ فقال لي: لابراهيم (عليه السلام)، فقلت: ومن أنت ؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، فدعوت الله عزوجل وسألته أن يريني خليله فقال له إبراهيم (عليه السلام): فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني، فقال له الرجل عند ذلك: الحمد لله الذي أجاب دعوتي، ثم قبل الرجل صفحتي إبراهيم (عليه السلام) وعانقه: ثم قال: أما الآن فقم فادع حتى اؤمن على دعائك، فدعا إبراهيم (عليه السلام) للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك بالمغفرة والرضا عنهم، قال: وأمن الرجل على دعائه. قال أبو جعفر (عليه السلام) فدعوة إبراهيم (عليه السلام) بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة. * الشرح: قوله (منزلي خلف هذه النطفة) النطفة البحر ويقال للماء القليل والكثير نطفة وهي بالقليل اخص (إذ مر بي غلام اروع) الاروع من يعجبك بحسنه ونضرة منظرة أو بشحاعته (ومعه بقر يسوقها كانما دهنت دهنا) دهنه دهنا ودهنة بله والاسم الدهن بالضم وهو كناية عن سمنها وطراوة جسدها ولفظة ما كافة (وغنم يسوقها كانما دخست دخسا) أي ملئت جلدها باللحم والشحم وكل شى ملاته فقد خسته وكل ذي سمن دخيس وما في الموضعين كافة وفي بعض النسخ " كأنها " في الموضعين واعلم أن هذه الحكاية نقلها صاحب معارج النبوة بوجه آخر قال أمر الله تعالى إبراهيم (عليه السلام) أن يسافر الى جبل لبنان ويلاقي عبدا من عباده فرأى (عليه السلام) رجلا طويل القامة كان طوله خمسمائة ذراع فسلم عليه فقال: من أنت ؟ قال: عبد الله هوذى بن بزى بن سام بن نوح (عليه السلام)، ومن أنت ؟ فقال: إبراهيم (عليه السلام) عبد من عباد الله جئت لازورك قال هوذى الحمد لله جاء ضيفي يوم افطاري قال إبراهيم: في كم يوم تفطر ؟ قال أفطر في كل تسعين يوما ثم قال هوذى اللهم أنزل لي مائدة من السماء لاكرم بها ضيفي فانزل خوان من زبرجد وكان شرفه لولؤ أبيض وقائمته ياقوتة حمراء وفي طرفه أربعة أرغفة وفي طرفه الاخر سخلة مشوية وفي طرفه الاخر ظروف من الذهب والفضة وفيها أنواع من أثمار الجنة وفي طرفه الاخر أقداح صغيرة من أحدها عسل ممزوج بزنجبيل وفي ثانيها خل فاكلا منها ما شاء ثم قال له إبراهيم (عليه السلام) أين منزلك قال خلف هذا البحر قال (عليه السلام) أريد أن أعرف منزلك وانظر إليه، قال: هوذى طريق منزلي وجه البحر وسطحه والبحر عميق حتى أن الثقيل