شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧
يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل " ويندفع أيضا التنافي بين إرادة الأكل والنهي عنه المتضمن لإرادة تركه وهذا التوجيه جار في كل ما يفعل العبد من المناهي فليتأمل (وهو قول الله ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) النسيان هنا كناية عن الترك لأنه مستلزم للترك، وقد روي تفسير النسيان في هذه الآية بالترك في كتاب الحجة فلا يرد أن حكم النسيان مرفوع عن الإنسان فلا يرد عليه اللوم به والعزم المنفي هو العزم القوي إذ لو كان له عزم قوي لم يأكل من الشجرة، ولم يفعل ما كان تركه أولى، وفيه تصريح بأن المراد بالعهد في الآية العهد إلى آدم بأن لا يأكل من الشجرة وقد مر في الباب الثالث من كتاب الإيمان والكفر عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا أن المراد به العهد إلى آدم بخلافة المهدي صاحب الزمان وإن شئت أن تعرفه فارجع إلى ما ذكرناه في شرحه، ولا منافاة بينهما لأن العهد مفهوم كلي يندرج فيه هذان الفردان وما روي من " أن في القرآن كل شئ ولا يعلمه إلا المعصوم " أكثره من هذا القبيل. (فلما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض) قيل في لفظ الهبوط دلالة على أنه كان في جنة السماء لا في جنة الدنيا لأن الهبوط هو النزول من الأعلى إلى الأسفل ومنع ذلك بأن الهبوط أعم مما ذكر إذ يصدق على النزول من المقام الأشرف إلى المقام الأخس أيضا، وللكلام في هذا المقام مجال واسع لا يسع المقام ذكره. (ثم آن آدم (عليه السلام) أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا) اختلف في سبب هذا الأمر فقال بعض العلماء إن آدم (عليه السلام) قال لهابيل وقابيل: إن ربي عهد إلي أنه يكون من يقرب القربان فتقربا قربانا فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل، وقال بعض العامة: السبب أن حواء كانت تلد في كل بطن اثنتين ذكرا وأنثى فولدت في أول بطن قابيل وأخته ثم مكثت سنتين فولدت هابيل وأخته فلما كبروا وأمر الله تعالى آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل وينكح هابيل أخت قابيل فرضي هابيل بذلك ولم يرض قابيل لأن أخته كانت أحسنهما فقال آدم: قربا قربانا فأيكما يقبل قربانه زوجتها منه، وهذا القول مدفوع بأن تحريم الأخوات على الإخوة كان ثابتا في جميع الأديان وأنه تعالى لما أراد أن يبدأ بالنسل على ما ترون أنزل حوراء من الجنة اسمها نزلة فأمره أن يزوجها من إحدى ابنيه ثم أنزل حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمره أن يزوجها من ابنه الآخر فولد للأول غلام وللآخر جارية فأمر الله تعالى آدم حين أدركا أن يزوج ابنة الابن من ابن الابن ففعل فولد الصفوة من النبيين والمرسلين وغيرهم من نسلهما، ويدل عليه ما رواه الصدوق في أول كتاب النكاح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام). (فقرب هابيل من أفاضل غنمه) أي خيارها وجيدها (وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق) في المصباح: نقى الشي من باب علم نقاء بالفتح والمد: نظف فهو نقي على فعيل ويعدى بالهمزة. (فقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل) واختلفا في سبب القبول وعدمه، فقيل: لأن هابيل