شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٦
شدن والمراد به الضلالة والجهالة وبالابصار الادراك القلبي (وسمع به صممه) في القاموس الصمم محركة انسداد الاذن وثقل السامع ولسمع حس الاذن يعني أحس وأدرك بالعلم الحاصل له من جهة السماع صممه قبل حصول ذلك العلم (وأدرك به علم ما فات) جهلا به فتداركه (وحى به بعد إذ مات) أي مات قلبه بالجهل أو مات موتا معروفا فإن العلم سبب للحياة الابدية بعد الموت وفي بعض النسخ " حيى " بفك الادغام (وأثبت عند الله عز ذكره به الحسنات) دل على أن الحسنات وهي ما يوجب القرب منه تعالى والثواب عليه انما هي حسنات إذا صدرت مع العلم بها لا ما وقع اتفاقا ولا ما عده الجاهل حسنة (ومحى به السيئات) لأن العلم بانها سيئات وموجبة للمقت سبب لمحوها وتركها وان أريد بالمحو ازالة الاثر واسقاط الثابت فالعلم بها سبب للتوبة الماحية لها على أن العلم سبب للحسنات والحسنات سبب لمحو السيئات * (ان الحسنات يذهبن السيئات) * فالعلم سبب لمحو السيئات (وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى) الرضوان بالكسر وبضم مصدر رضى الله عنه وعليه ضد سخط وفي الكنز رضوان خشنود شدن والعلم سبب له بلا واسطة وبها ولما حث على الاخذ بعلم القرآن ونهى عن اخذه من الجاهلين المتكلفين امر باخذه عن اهله وهم أهل العصمة (عليهم السلام) فقال (فاطلبوا ذلك) أي علم القرآن (عند أهله خاصة) لا عند غيرهم من هؤلاء المتصفين فإنهم خاصة دون غيرهم (نور يستضاء به) أي بذلك النور واطلاق النور عليهم أما من باب الحقيقة لأنهم في الحقيقة أنوار الهيون وان وقع التشابه بينهم وبين غيرهم في الصورة الظاهرة أو من باب الاستعارة والتشبيه في ظهوره في نفسه والاظهار لغيره وازالة الحجاب الحسى والعقلي وهما الظلمة والجهل (وأئمة يهتدى بهم) الى المطالب الدنيوية والاخروية واحوال المبدء والمعاد (وهم عيش العلم وموت الجهل) الجهل للمبالغة إذ بهم حياة العلم وبقاؤه وزوال الجهل وفناؤ (هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم) الخطاب للعلماء لأنهم يعلمون ان حكمهم لكونه متينا لا يمكن دفعه في مقام المناظرة وبذلك بعلمون اجمالا أن علمهم في غاية الكمال لا يبلغها عقول غيرهم وذلك كما يعلم الفصحاء اعجاز القرآن ولا يقدرون على العلم بتفاصيله والاتيان به. (وصمتهم عن منطقهم) أي يخبرهم سكوتهم عن اللغو عن نطقهم وادراكهم للحق كما روى أن الصمت من علامات الفقه وأنه باب من أبواب الحكمة " وذلك لأن الفقه والحكمة لا يحصلان إلا بالتفكر والتفكر لايتم إلا بالصمت، ويحتمل أن يراد بالنطق التكلم بالحق والاخبار باعتبار ان الصامت عن اللغو محترز عن طرف الافراط طلبا للتوسط وهو التكلم بالحق أو عما لا ينفع ويلزمه عادة التعرض لما ينفع أو باعتبار أنه مشتغل بالتفكر والتفكر دليل على الحكمة وهي سبب للتكلم