شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٤
لحال علمه بأقوالهم وأعمالهم واطلاعه بأحوالهم بحال من قرب منهم تمثيل معقول بمحسوس لقصد الايضاح وان كان قربه تعالى أكمل كما قال * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (فليستجيبوا لي) * الاستجابة من الجواب في القاموس استجابه واستجاب له وتجاوبوا جاوب بعضهم بعضا، وفي الكنز استجابة جواب گفتن وقبول كردن يعني فليبادروا الى الجواب والقبول إذا دعوتهم الى شئ كما اجيبهم إذا دعوني لمهماتهم * (وليؤمنوا بي) * إذا دعوتهم الى الايمان أو وليثبتوا على الايمان بى أو وليؤمنوا بى على النحو المذكور وهو انى قريب مجيب * (لعلهم يرشدون) * في محل النصب على الحال أي راجين الرشاد واصابة الحق والوصول الى مقام القرب والمرجو هنا متحقق الوقوع قطعا * (فاستجيبوا لله وآمنوا به) * كما أمركم به (وعظموا الله الذي لا ينبغى لمن عرف عظمة الله ان يتعظم) تعرف عظمته بمعرفة عظمة خلقه من السموات والارضين وما فيهما وما بينهما وما في الافاق والانفس مع معرفة ذل الخلائق بين يديه وبسط ايدى الحاجة إليه ومن حصلت له تلك المعرفة ينبغى أن يثبت طاعته ويفر عن معصيته ولا يتعظم ولا يستكبر عن عبادته بترك أوامره ونواهيه * (ان الذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين) * ثم أشار الى ما يحصل به تعظيمه وما يترتب عليه من الفوايد الجليلة التي يطلبها العقلاء بقوله (فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له) الرفعة بالكسر الشرف وعلو القدر والتواضع لله تعالى شامل للتواضع للرسول والاوصياء والمؤمنين والحمل للمبالغة في السببية. (وعز الذين يعلمون ما جلال الله أن يذلوا له) العزة القوة والكرامة خلاف للذلة والجلال والعظمة متقاربان، ولعل الثاني باعتبار الذات والاول باعتبار الصفات والذلة له بالعبودية واظهار العجز والمسكنة والاعتقاد لديه (وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له) أي سلامتهم من الافات والمكاره في الدنيا والآخرة الاذعان والانقياد له في جميع الامور لعلمهم بأن قدرته قاهرة غالبة لارادلها في التعذيب والاثابة (فلا ينكرون أنفسهم) ولا يجهلونها بعد حد المعرفة المذكورة فإنهم بعد معرفة عظمة الله وجلاله وقدرته يعلمون ان اللايق بحالهم التواضع والتذلل والاستسلام له * (ولا تضلون بعد الهدى) * أي لا يضلون عن سبيل ما يليق به تعالى وما يليق بهم بعد هدايتهم إليه (فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الاجرب) خوفا من السراية والنفار بالكسر الفرار والتباعد (والبارئ من ذى السقم) البارئ من نقه من مرضه أي صح وفيه ضعف من البرء بالضم يقال برء ككرم وفرح برء نقه وأبرأه الله فهو بارئ وبرئ والسقم كجبل وقفل المرض ولما كانت هناك أمور مطلوبة لا يتحقق ولا يستقر إلا بأمور مطلوبة اخرى وبالمجموع يتم كمال الدين ونظام الدنيا اشار إليها وحث عليها بقوله * (واعلموا انكم لن تعرفوا الرشد) * أي الصواب والحق (حتى