شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٣
الاحوال خصوصا في موارد الامر والنهى والذكر طاعة تنشأ منها طاعات كثيرة وحالات غريبة لا يعرفها الا الذاكرون (ودل على النجاة) من أهوال الآخرة وعقوباتها ببيان ما يوجب التخلص منها (وأنه من انتصح الله) انه بفتح الهمزة عطف على النجاة وبكسرها ابتداء كلام والضمير للشأن والانتصاح قبول النصيحة والله منصوب بنزع الخافض يعني من قبل النصيحة من الله ونصيحة الله عبارة عن ازادة الخير للعباد وطلبه منهم وقبوله هو القيام بوظايف الخيرات واتخذ قوله * (دليلا) * على المطالب الدنيوية والاخروية متجاوزا عن الاراء والاهواء النفسانية والوساوس الشيطانية (هداه للتى أقوم) أي هداه بالهدايات الخاصة التي لاوليائه الى الطريقة أو الحالة أو الملة التى هي أقوم الطرق والحالات والملل ويدخل في تلك الطريقة الولاية للاوصياء (عليهم السلام) كما نطق به بعض الروايات (ووفقه للرشاد) أي السيرة النبوية والطريقة الإلهية والسعادة الابدية وحذف المفعول للتعميم (وسدده) أي قومه ووفقه للسداد وهو الصواب في القول والعمل والقصد في الامر والعدل فيه * (ويسره للحسنى) * أي يهيئه للمثوبات الحسنى أو الكلمات الدالة على الحق أو الخصلة الحسن كلها وفيه دلالة واضحة على ان قبول نصيحة الله تعالى والاخذ بقوله يوجبان ترقيات عظيمة والتجربة أيضا شاهدة صدق عليه (فإن جار الله آمن محفوظ) تعليل لما قبله وجار الله من لجاء إليه وتضرع بين يديه واعتمد في كل الامور عليه ومن كان كذلك فهو آمن من الضلالة والمكروهات محفوظ من الغواية والعقوبات (وعدوه خائف) مغرور عدوه من عدل عن صراطه المستقيم وتمسك برأيه السقيم وهو خائف دايما من كشف سريرته وحاله ونزول عقوبته ونكاله مغرور بالدنيا وزهراتها بجهالة النفس ومخترعاتها والغرة بالكسر الخدعة. (فاحترسوا من الله عز وجل بكثرة الذكر) الاحتراس التحفظ أي تحفظوا من خذلانه ونكاله واستدراجه بكثرة الذكر والدعاء كما قال عزوجل * (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) * (واخشوا منه بالتقى) من سخطته وعقوبته بالتحرز عن مخالفته ومعصيته وفيه تنبيه على ان الخشية بدون التقوى غير نافعة لأن الخشية من عقوبة الله تعالى مع القيام بموجباتها حمق وسخافة. (وتقربوا إليه بالطاعة) له ولرسوله ولاولى الامر وقد أشار الى أمرين لابد منهما أحدهما التقوى للنجاة من العقوبة والاخر الطاعة للدخول في الرحمة والجنة * (فانه قريب مجيب) * تعليل لما سبق وحث على القيام به فإن علم العبد بانه تعالى قريب يرى ويسمع وانه مجيب يقابل الدعاء والسؤال والطاعة بالقبول والعطاء والثواب يبعثه على التقوى والطاعة والذكر والدعاء واستشهد لذلك مع ظهوره بالاية فقال قال الله عزوجل * (وإذا سألك عبادي عني) * قريب أنا أم بعيد وفي إذا كما في بعض الرواية دلالة على تحقق السؤال * (فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان) * قال المفسرون: هو تمثيل