شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥٩
الهدى أشد مولم في ذلك الزمان (والضلال) بتخفيف اللام أو بتشديده على احتمال جمع ضال (فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته) كان المراد بالكتاب معانيه ومقاصده وأحكامه وبضميره ألفاظه وعباراته وكلماته على سبيل الاستخدام وكون المراد من الجملة والحفظة علماء الكتاب ونبذهم اياه باعتبار كساد سوقه وعدم رواجه بعيد وفي ترك التنابذ أولا وذكر التناسى ثانيا فائدة لطيفة هي الايماء الى أن الكتاب يطلبهم فالنبذ من طرقهم ثم بعد النبذ هو ينساهم كما أنهم نسوه ومن المشهورات ان لم تردني لم أردك (حتى تمالت بهم الاهواء) كان تمالت أصله تمايلت بالنقل كما في شاكي السلاح ثم بالقلب والحذف أو تعالوت بالقلب والحذف من الملو وهو السير الشديد والباء للتعدية أي سيرتهم الاهواء وبالعكس في طريق الباطل أو تمالات بتخفيف الهمزة بمعنى تعاونت وتساعدت أو تمالت بالثاء المثلثة لو ثبتت روايته بمعنى تداهن وتلاعب وفي بعض النسخ عال بالعين المهملة بمعنى مال (وتوارثوا ذلك من الاباء) اشار الى أن ذلك المذكور من الخصال القبيحة شنشنة اتخذها الابناء من الاباء والى استمرارها وطول مدتها وقد ذمهم الله عز وجل عليها في مواضع عديدة من القرآن الكريم. (وعملوا بتحريف الكتاب كذبا) على الله وعلى رسوله وتكذيبا لحملته وحفظته ومن تبعهم (فباعوه بالبخس) وهو الزيف أو النقص فإنهم استبدلوه بالدنيا والدنيا كلها بخس فكيف ماوجدوه منها بسبب التحريف في أعمارهم القصيرة، وفيه ايماء الى ان ذلك صدر منهم عن قصد (وكانوا فيه من الزاهدين) الراغبين عنه لجهلهم بقدره ومنزلته فحالهم كحال من له جوهرة نفيسة لايعرف قدرها ولا قيمتها فيبيعها بثمن يسير لا قدر له ويظن أنه ربح فيه وفيه اما متعلق بالزاهدين ان جعل اللام للتعريف، أو بمحذوف يبينه الزاهدين ان جعل بمعنى الذي لأن متعلق الصلة لايتقدم على الموصول (فالكتاب واهل الكتاب) الحامل له العالم العامل به وهم أهل العصمة (عليهم السلام) ومن تبعهم (في ذلك الزمان طريدان منفيان) تأيد أو الاول الطرد والابعاد عن المعاشرة والثاني النفى عن البلد (وصاحبان مصطحبان في طريق واحد) وهو طريق الحق وفيه أيضا تأكيدا والاول من الصحبة بمعنى المعاشرة والثاني من الصحبة بمعنى الحفظ وكل منهما يحفظ الاخر عن الضياع (لا يؤويهما مؤو) أي لا ينزلهما أحد في منزله، وفي المهذب الايواء جادادن أولايرق لهما ذورقة (فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما ولما يعملان له) من قرب الحق ودخول الجنة والسعادة الابدية روت العامة من ابتلى فصبر واها واها في القاموس واها ويترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شئ وكلمة تلهف وفى النهاية قيل: معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الاعجاب بشئ يقال واها له وقد ترد بمعنى التوجع، وقيل: التوجع يقال في آها ومنه ان يكن خيرا فواها واها وان يكن شرا فآها