شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٧
المشكاة) * اشارة الى ان المثل مقدر لاحتياج التشبيه الى تقديره والمصباح النور الذي فيه العلم، العلم بدل عن النور واطلاق المصباح على العلم استعارة إذ العلم سبب لظهور المعلومات كما أن المصباح سبب لظهور المحسوسات وقوله * (المصباح في زجاجة - آه) * أي في قنديل من الزجاج شبه الوصي بالزجاج في شفافيته وزهرته وبيضه وانارته وضبطه لانوار العلوم وقوله، (كما يجعل المصباح في الزجاجة) اشارة الى أن تلك الاستعارة تمثيلية مبتنية على تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح * (كأنها كوكب درى) * أي مضئ لامع منسوب الى الدر في الضياء والصفاء ودري بكسر الدال وشد الياء من الدر وهو الدفع بقلب الهمزة ياء لأنه يدفع الظلام أو يدفع بعض ضوئه بعضا من كثرة لمعانه وفيه تشبيه معقول بمحسوس لزيادة الايضاح وان كان الوجه في المشبه أشد وأقوى (فاعلمهم فضل الوصي) بجعل علم النبي فيه ووصفه بما ذكر * (توقد من شجرة مباركة) * قرئ توقد بالتاء الفوقانية وبالياء التحتانية والبناء للمفعول فيهما واسناده على الاول الى الزجاجة وعلى الثاني الى المصباح وتنكير الشجرة ووصفها بالمباركة الدالة على كثرة النفع وتولد الانبياء والاوصياء منها للتعظيم (وهو قول الله عز وجل) هو اشارة الى كون إبراهيم (عليه السلام) شجرة مباركة أو كون سيد الاوصياء من تلك الشجرة * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد) * أي محمود في كل فعاله مجيد بالاحسان وافاضة الخيرات الى عباده وقد وقع هذا الخطاب الشريف عند البشارة باسحاق وقد تولد من اسحاق أنبياء وأوصياء منهم خاتم الانبياء وافضل الاوصياء ولا بركة اعظم منه (وهو قول الله ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) لما اوجب الله تعالى قبل هذا القول متصلا به طاعته وطاعة رسوله وبين أنها جالبة لمحبته تعالى حيث قال * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) * أشار بهذا القول الشريف الى وجوب طاعة من اصطفاه وخصه بالكمالات الجسمانية والملكات الروحانية وبين مواضعه دون ما اختاره الخلق وآل إبراهيم اسماعيل واسحاق واولادهما ودخل فيهم نبينا وأولاده الطاهرون (عليهم السلام) وآل عمران موسى وهارون وينتهى نسبهما الى لاوى بن يعقوب أو عيسى ومريم بنت عمران ومن أجدادهما داود وسليمان وينتهى نسبهما الى يهودا بن يعقوب قيل: كان بين العمرانين الف وثمانمائة سنة * (ذرية بعضها من بعض) * قال القاضي هذا حال أو بدل عن الاولين أو منهما ومن نوح بمعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض، وقيل: بعضها من بعض في الدين * (والله سميع عليم) * سميع بأقوالهم عليم بأعمالهم فيصطفى من كان مستقيم القول والعمل كذا ذكره القاضي وغيره. أقول: إذا كانت الرسالة والخلافة والولاية من لدن آدم (عليه السلام) الى خاتم الانبياء باصطفائه تعالى فكيف يجوز تخلف ذلك بعده وصيرورتها باختيار الخلق والله يهدي