شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٦
(لو أن عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بيني وبينكم) أي لاهلكتكم وضربت أعناقكم * (قال لو إني امرت أن أعلمكم) * تأويل للشرط وحده والجزاء هو الجزاء المذكور و " لو " هنا اما على قاعدة اللغة أو على قاعدة المعقول فعلى الاولى يستثنى نقيض المقدم ليعلم أنه سبب لانتفاء التالي في الخارج لا للعلم بانتفائه وعلى الثانية يستثنى نقيض التالي ليحصل العلم بانتفاء المقدم (فكان مثلكم) الخطاب للمنافقين والفاء للتفريع (كما قال الله عز وجل كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) هذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح ولما كان المشبه به أمرا محسوسا ظاهرا لا حاجة فيه الى توضيحه أشار الى توضيح المشبه بقوله (يقول أضاءت الارض بنور محمد (صلى الله عليه وآله) - آه) حاصله أضاءت الارض أو أريد بها قلوب أهل الاسلام مجازا بنور محمد (صلى الله عليه وآله) فلما قبض ظهرت ظلمة الجهل والكفر فوقع المنافقون فيها فهم لا يبصرون كما يظهر ذلك بمشاهدة حال المتسوقد، ثم شبه محمدا (صلى الله عليه وآله) بالشمس ونوره بنورها في الاضاءة وشبه وصيه بالقمر ونوره بنوره في كونه مستفادا من نور النبي (صلى الله عليه وآله) ووقوعه في ظلمة جهالات المنافقين وشبهات المعاندين فقال (كما تضئ الشمس فضرب مثل محمد (صلى الله عليه وآله) الشمس) في الاضاءة (ومثل الوصي القمر) فيما ذكر (وهو قوله عز وجل * (وجعل الشمس ضياء والقمر نورا) * ظاهر وباطنه ما مر وقوله * (وآية لهم الليل نسلخ منها النهار فإذا هم مظلمون) * فيه استعارة تبعية له وجه ظاهر وتأويل اما الظاهر فتشبيه ازالة النهار عن ظلمة الليل بناء على ان الظلمة أصل والنهار طار عليها ساتر لها بكشط الجلد وازالته عن الشاة ولوجه هو ترتب أمر على أمر كترتب ظهور الليل على ازالة النهار وترتب ظهور اللحم على كشط الجلد، وأما التأويل وهو المراد هنا فتشبيه قبض محمد (صلى الله عليه وآله) وازالة نوره عن ظلمة جهل المنافقين وعداوتهم ونفاقهم بالكشط المذكور والوجه ظهور تلك الظلمة وبروزها بعده. (وقوله عز وجل ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) له أيضا ظاهر وتأويل مثل ما مر وأشار الى التأويل بقوله (يعني قبض محمد (صلى الله عليه وآله) وظهرت الظلمة) ظلمة الجهل والكفر والنفاق (فلم يبصروا فضل أهل بيته) لاحاطة الظلمة بهم (وهو قوله عزوجل وان تدعهم الى الهدى لا يسمعوا دعائكم) الولاية داخلة في الهدى لانها أعظم افراده ونفي السماع والابصار عنهم لأنهم لم يعملوا بمقتضاها فهم كالصورة المنقوشة في الجدار (يقول أنا هادي السموات والارض) أي أهلهما واطلاق النور على الهادى من باب الاستعارة والوجه ظاهر وحذف المفعول للدلالة على التعميم ولئلا يتوهم التخصيص بالبعض (مثل العلم الذي اعطيته - اه) تفسير لقوله مثل نوره كمشكاة وهي ما توضع فيه المصباح وهو السراج واشارة الى ان النور هنا مستعار للعلم وقوله * (مثل