شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٠
ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا: اتينا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا. * الشرح: قوله (قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) وكيف تقرء وعلى الثلاثة الذين خلفوا) كيف سؤال ويحتمل الانكار وهم قالوا الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن امية ومرارة بن الربيع خلفوا عن غزوة تبوك فخطأهم (عليه السلام) وقال لو كان خلفوا لكانوا في حال الطاعة إذ التخليف يشعر بأنه (صلى الله عليه وآله) خلفهم فكانوا في طاعته فلا يتوجه إليهم اللوم والطعن (ولكنهم) أي الثلاثة في الآية خالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دعوى الولاية وانتحال الخلافة وهم (عثمان وصاحباه) ولما كان لقايل منهم أن يقول: إن هذا التفسير ينافى في ظاهر قوله تعالى * (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) * أي برحبها وسعتها * (وضاقت عليهم انفسهم) * أي من فرط الوحشة والغم " وظنوا ان لا ملجأمن الله إلا إليه فتاب الله عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم " لمن تاب وعاد وأجاب (عليه السلام) عنه بأنه حصل لهم بسبب تلك المخالفة خوف عظيم ورعب شديد (فقال أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر) وهي حكاية حركة الشئ حتى يسمع له صوت وحكاية صوت السلاح (ألا قالوا اتينا) أتى فلان على صيغة المجهول أشرف عليه العدو. (فسلط الله عليهم الخوف) في كل ليلة خصوصا في ليلة القدر حتى أصبحوا لأن كل خائن خائف وقد مر في باب انا انزلناه من كتاب الحجة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل أنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين يزور أئمة الضلالة ويزور ائمة الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فهبط فيها من الملائكة الى ولى الامر عدد خلق الله أو قال قيض الله تعالى من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل أيضا قال فإن كانا أي الاولان ليعرفان تلك الليلة تلك أي ليلة القدر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شدة ما تداخلهما من الرعب ولا دلالة صريحا في تعلق على الثلاثة يتاب الله على الرجوع عن ذنوبهم ومغفرتها لجواز أن يراد به الرجوع عن عقوبتهم في الدنيا وكذا لادلالة عليه في قوله تعالى * (فتاب الله عليهم ليتوبوا) * لجواز أن يراد أنه أنزل قبول توبتهم لكي يتوبوا وهم لم يتوبوا ويؤيد ما ذكره (عليه السلام) أنه تعالى بعد ذمهم حث المؤمنين على التقوى والكون مع الصادقين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * في ايمانهم وعهودهم ونياتهم وأقوالهم في جميع أحوالهم ولا ريب في أن الموصوفين بهذه الصفات هم أهل العصمة (عليه السلام).