شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٨
القول أم كاذبة فإن قالوا: كاذبة، فقد كفروا وان قالوا صادقة فسلهم ما سبب تلك الهنبثة ثم قل: * (من أضله الله) * فلا هادى له وفي كشف الغمة " واختل قومك لما غبت وانقلبوا ". * الأصل: ٥٦٥ - أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ خفض له كل رفيع (١) ورفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفر (عليه السلام) يقاتل الكفار قال: فقتل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه. * الشرح: قوله (قال فقتل) أي قال أبو عبد الله (عليه السلام) فقتل جعفر (فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه) المغص ويحرك وجع في البطن مغص بضم الميم وكسر الغين فهو مغموص قال ١ - " قوله إذا خفض له كل رفيع " المانع من الرؤية قد يكون حاجبا جسمانيا كالجبل والجدران، وقد يكون البعد المفرط والغرض من العبارة رفع كل مانع كأنه قال وقرب له كل بعيد وهذا الحديث وان كان من اخبار الاحاد وضعيف الاسناد إلا أنه مؤيد بنقل متواتر وهو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنى مسجد المدينة وجعل محرابه مواجها للكعبة من غير وسائل هندسية أو نجومية ونظيره ما روى أنه أخبر أهل مكة بما سألوه عن أسواق الشام وخصوصياتها بعد ما قرأ عليهم سبحان الذي اسرى وادعى اسرائه الى بيت المقدس كما مر في حديث المعراج قريبا وهو وان لم يكن متواترا كحديث قبلة المسجد إلا أن القرينة تؤيده لأن أهل مكة مع شدة عنادهم وانكارهم وحرصهم على تكذيبه وابطاله لابد أن يسألوه عن ذلك وأن يجيبهم حتى يتم عليهم الحجة وعلى كل حال فيرد على الماديين الغافلين عن الروح والمجردات إذا تصدوا لتوجيه أمثال هذه الروايات بكن كل جبل في الطريق زال عن مكانه وكل منخفض من الارض علا وارتفع والمرئي البعيد قلع من مكانه ونقل الى مكان قريب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكل ذلك كان جسمانيا لزم أن يكون غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا يرى جعفرا قتل في مؤت ء ومحراب المسجد مواجها للقبلة والشام قبال وجههم في مكة لأن ارتفاع الموانع جسمانيا يوجب رؤية الجميع ولما لم يكن كذلك علمنا ان هذا كان باحاطة روح رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المرتفع والمنخفض والقريب والبعيد والغيب والشهادة دون أرواح غيره من حاضري مجلسه ويشير الى ذلك قوله تعالى * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات) * لأن هذا كان فضلا اختص به إبراهيم باحاطة روحه على غيب السموات لا بان السموات زالت عن مكانها جسمانيا حتى رأى ما ورائها ولو كانت كذلك لزم أن يرى كل أحد من الناس في ذلك الوقت جميع ما رآه كما ما مر في حديث (٤٧٣) ومما راى هناك جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر يجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضهم على بعض فيأكل بعضها بعضا الى آخره وهذا أصل شبهة الاكل والمأكول وحيث رأى إبراهيم تلك الجيفة لم يره أحد غيره حين أراه الله تعالى ملكوت السموات ثم ارى الله تعالى إبراهيم (عليه السلام) احياء اربعة من الطير بالعيان ليرتفع به الشبهة عن أذهان اتباعه (عليه السلام) فاخرج أجزاء كل طير وميزها بعد الاختلاط والبس كل طيرتشخصه وصورته على ما فصل في محله (ش). (*)