شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٣
يده، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم (عليه السلام) وهابه وأكرمه واتقاه وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة، فقال إبراهيم (عليه السلام): ما هي ؟ فقال له: احب أن تأذن لي أن اخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم (عليه السلام) فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام)، فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام) إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) وهيبة له فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولابد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم (عليه السلام) وقال للملك: امض فان إلهي أوحى إلي الساعة أن اعظمك وأهابك وأن اقدمك أمامي وأمشي خلفك أجلالا لك، فقال له الملك: أوحي إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام) نعم، فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم وأنك ترغبني في دينك، قال: وودعه الملك فسار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم ان إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد قال لساره: لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل (عليه السلام). * الشرح: قوله (يقول: إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربا) كوثى بالثاء المثلثة كطوبى وربا بالراء المضمومة كهدى وفي قصص الانبياء كوثى ربا من أرض العراق وهي أرض ذات أشجار وأنهار وفي النهاية وفي حديث علي رضى الله عنه قال له رجل أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم معاشر قريش فقال نحن من كوثى " أراد كوثى العراق وهي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل (عليه السلام) (وهما ابنتان للاحج) بتقديم الحاء المهملة على الجيم (وكان إبراهيم في شبيبته على الفطرة) الشبيبة كفعيلة والشباب الفتاء وأول الشئ أي كان (عليه السلام) في أول العمر والشباب على فطرة الاسلام التي فطر الله عز وجل الخلق عليها لم يتدنس بشئ من الارجاس بوسوسة الشيطان والناس حتى بلغ وبعث فكانت نفسه قدسية طاهرة من أول العمر الى آخره (وانه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته لاخفاء بالنظر الى السابق ان ابنة لاحج خالته لا ابنة خالته ففيه حذف أي ابنة ابنة لاحج أو أريد بالابنة ابنة الابنة حقيقة أو مجازا على اختلاف القولين (أمر به نمرود فأوثق وجعل له حيرا) الحير بالفتح شبه الحظيرة وفي معارج النبوة أن نمرود بعد المناظرة وعجزه عن الجواب أمر بحبسه في السجن وبقى فيه أربعين يوما، وقيل: سبع سنين ثم أخرجه منه بعد ليحرقه بعد اتمام الحير وجمع الحطب فيه وبناء عال مشرف عليه لنفسه الخبيثة حتى ينظر الى إبراهيم (عليه السلام) في النار