شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣١
وجعلت للثلج طبيعة لا تذوب بالنار وجاء جبرئيل وميكائيل وجلسا على يمينه وشماله وهو على السرير وجاء ملك آخر يصورته يخدمه واسرافيل (عليه السلام) يجئ بطعامه وشرابه من الجنة في الغداة والعشي ورأى نمرود في المنام أنه (عليه السلام) خرج من النار سالما غانما وكان تلك الرؤيا بعد ثلاثة أيام أو سبعة على اختلاف الروايتين فعلا منظرا عاليا ليرى حاله فرآه في منزل مبارك مزين لم ير مثله قط ورأى رجلا ماثلا بين يديه فتحير ونادى بصوت عال يا إبراهيم كيف نجوت من النار الشديدة ومن هو معك ؟ قال: نجوت من فضل ربي وهذا ملك أرسله ربي ليؤنسني ويخدمني، فقال نمرود: لقد اخترت ربا عظيما له هذه القدرة فهل تقدر أن تخرج من النار فقام (عليه السلام) ومشى على النار إلى نمرود فقام نمرود تعظيما له لما شاهد منه من الكرامة فقال: يا إبراهيم إني أريد أن أتقرب من ربك بقربان فقال (عليه السلام): إن ربي لا يقبل منك حتى تؤمن به وتقر بوحدانيته، فقال: إني لا أو من بذلك ولكن أتقرب بقربان فقتل أربعة آلاف بقر وأربع آلاف أغنام وأباعير، وقيل: إنه اراد أن يؤمن فمنعه وزيره هارون عمه (عليه السلام) وقال له: إيمانك برب السماء بعد أن كنت رب أهل الأرض وتنزلك من الربوبية إلى العبودية مذلة لك فأخذته العزة ورجع عن إرادته ومنعه الله سبحانه عن صحبة نمرود بعد ذلك وقد آمن به خلق كثير منهم لوط وسارة. * الأصل: ٥٦٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وام لوط سارة وورقة - وفي نسخة رقية - اختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا وكان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطرالله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة وكانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه، وإن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب والهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فإذاهم بإبراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عنذ ذلك فقال: إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم