شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٠
والقتلة بالفتح: المرة (فجمع له الحطب واستجادوه) في معارج النبوة أن نمرود أمر الصغير والكبير والوضيع والشريف والرجال والنساء بجمع الحطب يوما واجتمع الحطب أربعة فراسخ في أربعة فراسخ طولا وعرضا وارتفاعه كارتفاع الجبل وكان في نواحي كوفه ورأى أهل الشام لسان النار وسمع صوتها من كان على مسافة يوم وليلة وهذا من حماقة نمرود إذ لم يعلم أن إحراق رجل واحد لا يحتاج إلى هذا المقدار من النار فوضع في منجنيق وهي التي ترمى بها الحجارة معربة وأصلها بالفارسية " من جه نيك " أي ما أجودني وهي مؤنثة وقد نقل أنهم لما أرادوا إلقاءه (عليه السلام) في النار لم يقدر أحد من الوصول إلى حواليها لشدة حرها فعجزوا فحضر إبليس في صورة رجل وعلمهم صنعة المنجنيق ووضع الحجر فيه بعد إتمامه وإلقاءه في النار فاستحسنه نمرود وقومه ثم وضعوا إبراهيم (عليه السلام) فيه وكان (عليه السلام) في تلك الحالة مستغرقا في بحر التوحيد متوجها بكله إلى حضرة الحق منقطعا عن جميع من سواه حتى عن نفسه (وقالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار) في معارج النبوة أن أهل السماوات والأرضين وسكان الجبال والبحار تضرعوا وقالوا: يا رب ليس في الأرض أحد يعبدك ويوحدك غيره فاحفظه وإن أذنتنا في نصرته نصرناه قال: آذنتكم إن قبل نصرتكم، فجاء ملك فقال: يا إبراهيم أنا موكل على الرياح فأرسل عليهم الريح العقيم وجاء آخر فقال: أنا موكل على الماء فأغرقهم به وجاء آخر فقال: أنا موكل على الأرض فأخسفهم فقال (عليه السلام) خلوا بيني وبين خليلي حتى يفعل بي ما يشاء إن حفظني فمن فضله واحسانه وان أهلكني فمن التقصير في عبوديته، ثم توسل بنور ذاته واستغرق في تجليات صفاته وقال: توكلت على الله فلما رمي به تقرب منه جبرئيل (عليه السلام) في الهواء فقال: يا إبراهيم هل لك حاجة ؟ قال: أما اليك فلا، قال لم لا تطلب حاجتك منه وليست صعوبة أشد من هذه فقال علمه بحالي حسبي من سؤالي ولما خرج (عليه السلام) عن طبعية الإنسانية الطالبة للأسباب بالكلية أخرج الله تعالى النار عن طبيعتها المقتضية للإحراق (عن أبي جعفر (عليه السلام) ان دعاء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ - آه) كل مكروب توسل إلى الله تعالى بهذا الدعاء خالصا لله متوكلا عليه يكشف عنه الكرب كما كشف عن خليله * (فقال للنار كوني بردا، قال: فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام)) * إشارة إلى سرعة الإجابة حتى بلغت البرودة من أول الخطاب إلى الغاية ثم رجعت من آخره إلى الاعتدال وفي معارج النبوة أن النار في حوالي إبراهيم (عليه السلام) صارت معتدلة بين الحرارة والبرودة في أربعين ذراعا أو في ثمانين على اختلاف الروايتين وصارت بستانا فيه أنواع من الأزهار وأنحاء من الأشجار والأثمار وجيئت له من الجنة قبة وسرير وطعام وشراب وأثواب، وحيل بين بستانه والنار ثلج لئلا تصل حرارة النار