شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٦
يأتي عليه أجله ولا تكون أنت الذي تقتل ابنك، فقال لها: فامضي به. قال: فذهبت به إلى غار ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه، قال: فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشخب لبنها وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث. ثم أن امه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فعلت، قال: فافعلي فذهبت فإذا هي بإبراهيم (عليه السلام) وإذا عيناه تزهران كأ نها سراجان قال: فأخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قدواريته في التراب فمكثت تفعل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم (عليه السلام) فتضمه إليها وترضعه، ثم تنصرف فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: مالك ؟ فقال لها: إذهبي بي معك، فقالت له: حتى أستأمر أباك، قال: فأتت أم إبراهيم آزر فأعلمته القصة، فقال لها: ايتيني به فأقعديه على الطريق فإذا مر به إخوته دخل معهم ولا يعرف. قال: وكان إخوة إبراهيم (عليه السلام) يعملون الأصنام ويذهبون بها إلى الأسواق ويبيعونها قال: فذهبت إليه فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ومر إخوته فدخل معهم فلما رأه أبوه وقعت عليه المحبة منه فمكث ما شاء الله قال: فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذا أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم وأخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قط مثله، فقال آزر لامه: إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة إبنك هذا، قال: فبينماهم كذلك إذ أخذ إبراهيم القدوم فكسر الصنم الذي عمله ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا، فقال له: أي شئ عملت ؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام): وما تصنعون به ؟ فقال آزر: نعبده، فقال له إبراهيم (عليه السلام): * (أتعبدون ما تنحتون) * ؟ فقال آزر [ لامه ]: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه. * الشرح: قوله: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود) هو نمرود بن كنعان من أحفاد سام بن نوح وكان بينه وبين نوح سبعة آباء وكان ملك الشرق والغرب وادعى الإلوهية وأمر بعمل الأصنام على صورته ونشرها على بلاده وأمرهم بعبادتها والسجود لها ولم يكن في عهده مؤمن ظاهرا حتى بعث الله تعالى خليل الرحمن * (ولقد رأيت عجبا) * العجب إنكار ما يرد عليك وقد يتعجب الإنسان من الشئ لعظم موقعه عنده لحسنه أو لقبحه مع خفاء سببه (لم يدع امرأة ألا في جعلها المدينة لا يخلص إليها) خلص فلان إلى فلان وصل إليه وفي معراج النبوة جعلهن في المدينة ومنع الرجال من الدخول فيها ووكل على أبواب المدينة أمناء منهم آزر فحضرت زوجته عنده فواقعها فحملت بإبراهيم (عليه السلام) (ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم) قال الفاضل الأمين