شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢١
الله (عليه السلام): نعوذ بالله أن لا نؤمن بالله وبرسوله، آمنا بالله وبرسوله (صلى الله عليه وآله). * الشرح: قوله: (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل بالبراق - آه) قيل: أسرى وسرى بمعنى واحد واتفق القراء على القراءة بأسرى لأن سرى قاصر وتعدية القاصر بالباء يقتضى شركة الفاعل مفعوله في الفعل، فإذا قلت: قعدت بزيد فالمعنى أنك قعدت معه وتعديته بالهمزة لا يقتضى ذلك، فإذا قلت أقعدت زيدا فالمعنى أنك جعلته يقعد بنفسه فلو وقعت القراءة بالثلاثي المتعدي بالباء أوهم شركة الله عبده في السرى والسرى يستحيل على الله سبحانه ولا يعترض بقوله تعالى * (ذهب الله بنورهم) * لأنه مجاز والمعنى أذهب الله بنورهم وقيل: المفعول في الآية محذوف أي أسرى البراق بعبده أي جعله يسرى به وإنما حذف لأن المقصود ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) لا براق وهو دابة ركبها النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج ونقل عن ابن دريد أن اشتقاقه من البرق لسرعته ويحتمل أنه سمي بذلك لأن فيه لونين من قولهم شاة برقاء إذا كان في صوفها الأبيض طاقات سود وتوصف بأبيض لأن الشاة البرقاء معدودة من البيض، وقيل: سمي = عصرنا أشكل على الناس ويسألون عنها كثيرا وكان هو الباعث لتعرضنا له وهو أن المعراج مبني على الهيئة القديمة التي ثبت بطلانها في عصرنا إذ ليس عند هل عصرنا سماء بالمعنى الذي ورد في أحاديث المعراج وليس عندهم إلا فضاء خلاء غير متناه أو غير معلوم النهاية وأقول السموات في حديث المعراج هي السموات الواردة في القرآن مثل قوله تعالى * (والذي خلق سبع سموات طباقا) *، * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) * ولا يسع لمسلم أن ينكر السموات السبع على ما ورد في القرآن والسموات التي عرج إليها النبي (صلى الله عليه وآله) تلك السموات السبع التي إثباتها من ضروريات الدين ووردت في القرآن العظيم وأما الهيئة الجديدة وإنكار السموات فكأنه خلط بين أمر حقيقي ووهم اخترعه أذهان الجهال منهم لأن غير المتناهي باطل بالبرهان اليقيني الثابت لدينا من غير شك وإن كان لبعد غوره لا يناله الإفهام السذج وكذك الخلاء ولم أر في هؤلاء من يفهم دليل المسألتين فضلا عن أن يبطلهما، وأما السموات فزعم هؤلاء أن السماء التي يعتقدها من يعتقدها جسم ثقيل صلب من العناصر الكثيفة ولم يعقلوا أن هذه السموات بهذه الأبعاد كيف لا يمنع أبصار الكواكب مع أن البلور والماء بل الهواء بهذا الثخن يمنع الأبصار جداولم يكن يخفى هذا على الحكماء وغيرهم البتة فلابد أن يعتقدوا جسم الفلك في الشفافية لا يتميز عن الخلاء الذي يتصورونه، ولذلك كانوا يسمونه بالأثير والمنصفون من أهل هذا العصر ايضا لا يأبون عن إطلاق الأثير على هذا الفضاء لأنه ليس ثقيلا كأجسام العناصر ولا خلأ محضا ولكن يتموج ويتكيف بالنور والحرارة والقوى الأخر ولو كان ما يسمونه الخلأ عدما محضا لم يتكيف بهذه القوى، والحق أن الخلاف ليس في وجود السموات بل في ماهيتها والعوام يتوهمون شيئا والحكماء يعتقدون شيئا آخر، ولا استحالة بعد ثبوت السموات فيما ورد من حديث المعراج، وأما حديث الخرق والالتيام فاستحالوهما في محدد الجهات ولم يدع أحد من المسلمين عروجه إلى وراء المحدد إذ لامكان وراءه (ش). (*)