شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٠
الضمير راجع إلى قدم وتذكيره باعتبار معناه المجازي إذ القدم قد يكون بمعنى السابق المتقدم باعتبار أن السبق والتقدم يكونان بالقدم، وإنما سمي به باعتبار أنه سابق إلى كل خير ومتقدم في كل كمال، وقيل: هو راجع إلى الذين آمنوا والجمع للتعظيم أو لشمول الأئمة (عليهم السلام) أيضا وفيه أن الخطاب بشر يأباه وعوده إلى المبشر المفهوم من بشر وتخصيص البشارة بوقت الاحتضار بعيد والظاهر أن عوده إلى الرب باعتبار أنه رباهم بالعلم والكمال لا يجوز إذ الرب إذا أطلق وأضيف إلى العباد لا يراد به إلا الله عز وجل والله يعلم. * الأصل: ٥٥٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * قال: لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل بالبراق فركبها فأتى بيت المقدس فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياء (عليهم السلام)، ثم رجع فحدث أصحابه أني أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها، وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان وقد أضلوا جملا لهم أحمر وقد هم القوم في طلبه، فقال بعضهم لبعض: إنما جاء الشام وهو راكب سريع ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فسلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها، فقالوا: يارسول الله كيف الشام وكيف أسواقها ؟ - قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سئل عن الشئ لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه - قال: فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك. فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا هو بالشام بأبوابها وأسواقها وتجارها فقال: أين السائل عن الشام ؟ فقالوا له: فلان وفلان. فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلا قليل (١) وهو قول الله تبارك وتعالى: * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) *. ثم قال أبو عبد ١ - مما لا يشك مسلم فيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسري به ليلا إلى المسجد الأقصى كما هو نص القرآن وأنه عرج به إلى السماء والواجب على المسلم أن يؤمن به ولا يستبعد شيئا من قدرة الله تعالى ولا يحوم حول الفضول ولا يتكلف لما لا سبيل له إليه فإن الله ورسوله (عليه السلام) وأوليائه (عليهم السلام) لا يتكلمون إلا بالحق وما فيه هداية الناس إلى الصواب والسعادة ولكن الصدر الأول اختلفوا في أن معراجه (صلى الله عليه وآله) كان رؤيا النبوة أو يقظة بجسمه أو روحه نقل اختلافهم ابن اسحاق في السيرة النبوية وتوقف هو وقال الله اعلم أي ذلك كان، وبعضهم فرق فقال: اسراؤه إلى المسجد الأقصى بجسمه وعروجه إلى السماء بروحه ولا ريب أن جميع ما حكاه (صلى الله عليه وآله) مما رآه في طريق المسجد أو في السموات كان مما يتعلق بعالم الغيب من الجنة والنار ولقاء الله تعالى وملائكته وأرواح الأنبياء وغير ذلك فيسقط السؤال عما إذا اتفق وصول الإنسان إلى السماوات هل يرى ما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) هناك ؟ فنقول: لا ! كما لا يرى الناس عذاب في الدنيا وكان يراه النبي (صلى الله عليه وآله) وهنا سؤال حادث في = (*)