شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١٢
بالتحريك: ما يسكن وقد يسكن والرحمة والبركة. (ألم تكن لذل الذليل ملاذا) فيه تقرير وتصديق بأنه (عليه السلام) كان ملاذا للأذلاء بالفقر أو الجهل والجور عليهم يدفع عنهم الذل بهذه المعاني (وللعصاة الكفار إخوانا) في بعض النسخ خوانا الخوان بالكسر وكغراب وكتاب: ما يوضع عليه الطعام عند الأكل والإخوان لغة فيه وكأنه شبهه (عليه السلام) به في أنهم يأخذون من مائدة علومه فيصيرون مؤمنين، وقيل: الإخوان: الأسد ولو ثبت فهو هو (من فظاعة تلك الخطرات) أي خطرات يوم القيامة لتبادرها وإن لم يسبق لها ذكر أو خطرات الذل والمعصية والكفر والجهل (أو بمن فرج عنا غمرات الكربات) الغمرة في الأصل: ما يغمرك من الماء ويغطيك ثم كثز استعمالها في الشدة، والكربة: حزن يأخذ النفس ويقلق الروح والظاهر أن فيه حذفا وهو الأبكم بقرينة السابق واللاحق والإضافة على إرادة الماء من قبيل لحين الماء، والوجه الإهلاك وعلى ادة الشدة (لامية وبمن الابكم، أظهر الله معالم ديننا) أي مواضع علومه وهي القوانين النبوية (واستصلح ما كان فسد من دنيانا) بسب فساد الناس وشيوع الظلم والجور بينهم قبل الوحي وبعد انقطاعه (حتى استبان بعد الجور ذكرنا) بالخير والصلاح والشرف، وأريد بالجور جور هذه الأمة بعد قبض النبي (صلى الله عليه وآله) أو الأعم منه ومن جور العرب وغيرهم قبل البعثة (وقرت من رخاء العيش أعيننا) الرخاء بالضم: مصدر وفعله ككرم ورضى، وبالفتح: سعة العيش وبهم (عليهم السلام) قامت القوانين العدلية في العيش وارتفع كل ما هو سبب لضيقه من الجور والظلم والبغي والقتل والنهب وغيرها مما يبطل النظام ويشوش أحوال الأنام (لما وليتنا بالإحسان جهدك) كأنه تعليل لقوله: وبك أخرجنا الله من فظاعة تلك الخطرات وما عطف عليه " وما " مصدرية والتولية الإعطاء كما قيل في قوله تعالى: * (فلنولينك قبلة ترضيها) *، والجهد: الطاقة أو الاجتهاد، والمراد به بقرينة المقام وحذف متعلقه الاجتهاد في جميع الأمور المتعلقة بصلاح الدين والدنيا ونظامهما. (ووفيت لنا بجميع عهدك) العهد: الوصية والموثق والحرمة والمراد به جميع ما التزم (عليه السلام) تبليغه إلى الأمة (فكنت شاهد من غاب عنا) وهو النبي (صلى الله عليه وآله) أي تشهد له علينا بما جاء به لا يعزب عنك منه شئ ويمكن أن يراد بالشاهد الحاضر يعني أنك قائم مقامه (وخلف أهل البيت لنا) خلف بالتشديد من التخليف ماض معطوف على غاب وتخفيف اللام وعطف على شاهد وإرادة النبي وفاطمة (عليهم السلام) من أهل البيت بعيد (وكنت عز ضعفائنا) أي ضعيف الحال وقليل المال منا الذي لا يقدر على المدافعة عن نفسه وعرضه عزيز عندك تدفع عنه ما يوجب ذله وتجلب إليه ما يوجب عزه (وثمال فقرائنا) الثمال بالكسر: الملجأ والغياث، وقيل: هو المطعم في الشدة (وعماد عظمائنا) في الحال والشرف والمال لبقاء عظمتهم بك وبنصرك كبقاء البيوت والخيام