شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١٠
نستشرف إلى غيرك ولا تنظر الى الجوانب طلبا للمغيث لعدم الحاجة إليه (وتحيرت عن صفة) أي عن وصف (ما فيك من بارع الفضل عقولنا) أريد بالفضل البارع الفضل الفائق على فضل الخلائق كلهم أو الغالب على العقول المعجز لها عن إدراكه الموجب لتحيرها (ولسنا نقول) ما قلنا لك من المدح والثناء (أيها الإمام الصالح تزكية لك) لأنه ليست في نفسك المقدسة الطاهرة الزكية شائبة نقص حتى تحتاج إلى التزكية (ولا نجاوز القصد) أي العدل (في الثناء عليك) كما يجاوزه الغلاة فتمنعنا منه (ولن يكن في أنفسنا طعن في يقينك أو غش في دينك - آه) لن يكن مثال لن يعد من الوكن: وهو السير والجلوس ويمكن أن يقرأ بضم الياء وفتح الكاف وشد النون من كنه إذا ستره معناه أنه لن يخطر ببالنا أبدا أن في يقينك ضعفا وفي دينك غشا ونفاقا فنخاف بما قلنا من المدح والثناء أن يدخل في قلبك تجبر وتكبر كما يدخلان بهما في قلب ضعيف اليقين والناقص في الدين، ثم أشار إلى أن ثمرة ذلك القول ليست راجعة إليك حيث أنه لا يوجب رفعا لدرجتك بل هي راجعة إلينا لأنه يوجب قربنا إلى الله وإليك وتوسعنا في الثواب وأداء شكر لله تعالى بإعظامه أمرك بقوله (ولكنا نقول لك ما قلنا) من المدح والثناء. (تقربا إلى الله تعالى بتوقيرك) وتبجيلك وتعظيمك حيث أنه من أعظم الطاعات الموجبة للقرب منه تعالى (وتوسعا) لنا بمزيد الثواب (بتفضيلك) على الامة كلهم و (شكرا) لله تعالى (بإعظام أمرك) وهو نعمة جليلة من الله تعالى بها علينا ثم أشار إلى أنه في مقام التسليم له في جميع الأمور بقوله (فانظر) إلى ما ترى فيه صلاحا (لنفسك ولنا) من أمر الدين والدنيا (وأثر أمر الله على نفسك وعلينا فنحن طوع فيما أمرتنا) طوع بالضم وشد الواو المفتوحة: جمع طايع كركع وراكع والطايع: السلس القياد الذي لا يكره ما يراد منه (ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا) أي ننقاد لك فيما ينفعنا من الأمور بالعمل به مع الطوع والرغبة وعدم الكراهة منه، ففى الفقرة الأولى إشارة إلى الانقياد قلبا وفي الثانية إلى الانقياد عملا، وكل ما أمر به (عليه السلام) فهو نافع فقوله فيما ينفعنا لبيان الواقع لا للتقييد (فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام)) طالبا منهم أن يكون ظاهرهم فيما قالوا موافقا لباطنهم وبالعكس (فقال: وأنا استشهدكم) أي جعلكم شهداء (عن الله على نفسي) بالشفقة والموعظة الحسنة والنصيحة الخالصة لكم في الأمور المطلوبة منكم (لعلمكم فيما وليت به من أموركم) علة لتخصيص الشهادة بالحاضرين ضرورة أن الشهادة بالشئ موقوفه على العلم بذلك الشئ ولفظه " في " للظرفية المجازية أو بمعنى الباء (وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه) " ما " زائدة غير كافة للجار عن العمل وإسناد الجمع إلى الموقف مجاز وفيه تنبيه على قرب القيامة وحث على تحصيل ما ينفع فيها (والسؤال عما كنا فيه) عطف على الموقف.