شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٤
الحكمين) لأن الحكم في الإمامة إنما هو لله تعالى فجعله للخلق كفر، والجواب أنه (عليه السلام) حرضهم على القتال ولم يرض بالتحكيم حتى رجعوا عنه وأجبروه على قبلوه فتقبله كرها بشرط أن لا يتجاوز من إليه الحكم عن كتاب الله وسنة رسوله (حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر لأعطين الراية غدا - اه) روى مسلم مثله عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الأمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فأعطاه إياها، وقال له: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله علام أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقهم وحسابهم " وعن سعد بن سعد " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، قال أين على بن أبي طالب: فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينه قال: فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم " وعن سلمة بن الأكوع قال: كان علي رضي الله عنه قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر وكان رمدا فقال: أتخلف عن رسول الله (كذا) فخرج علي فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صبيحتها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه وإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية ففتح الله عليه " ومثل هذه الروايات موجودة في بقية صحاحهم الستة وفي مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق عن عبد الله بن يزيد قال سمعت أبي يقول حاصرنا خيبر وأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ثم أخذها عمر من الغد فرجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنى دافع الراية غدا إذلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله له فبات الناس يتداولون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أضبح الناس غدوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: إنه أرمد العين، فأرسل إليه فأتي به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودعا له فبرئ فأعطاه الراية، فمضى علي فلم يرجع حتى فتح الله على يديه " قال عياش: قوله: امش ولا تلتفت حض على التقدم وترك التأني والالتفات هنا: النظر يمنة ويسرة وقد يكون على وجه