شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٣
طالب (عليه السلام) فليقم وليتحدث قال: فقام - الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد الله: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وانما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما تقول في هذا الحديث ؟ فقال: هو حق لا شك فيه ولكن أحدث الكفر بعد، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ثكلتك أمك أخبرني عن الله عز وجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال ابن نافع أعد علي فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال: إن قلت: لا، كفرت قال: فقال: قد علم، قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال على أن يعمل بطاعته، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فقم مخصوما، فقام وهو يقول: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، الله أعلم حيث يجعل رسالته. * الشرح: قوله: (عن علي بن داود اليعقوبي) يعقوبا قرية ببغداد قيل: سميت باسم بانيها أبي يعقوب على التخفيف (أن عبد الله بن نافع الأزرق) الأزارقة: طائفة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق (كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحدا) أي بين ناحيتي الارض يعني المشرق والمغرب والقطر بالضم الناحية (فقيل له: ولا ولده) كأنه عطف على أحد بحسب المعنى أي ما علمت بين قطريها أحدا ولا ولده (وهم يخلون من عالم) خبر بحسب اللفظ ونفى بحسب المعنى أي لا يخلون منه (فرحل إليه في صناديد أصحابه) الصناديد جمع صند كزبرج وهو السيد الشجاع والجواد والشريف (ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين) المغرة وتحرك: طين أحمر والممغر كمعظم: المصبوغ بها الذي ليس بناصع الحمرة كان لونه حمرة مختلطة ببياض (وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر) فلق الصبح بالتحريك ضوءه وإنارته، والفلق: الصبح نفسه، والفلق بالسكون: الشق، وفلقة الشئ بالكسر: قطعة منه، وقد شبه وجهه في النور والإضاءة بالقمر والتشبيه بالشئ إنما هو فيما اختص به بذلك الشئ واشتهر به فالتشبيه بالقمر إنما هو فيما ذكرنا وبالغزال إنما هو في الجيد وببقره الوحش إنما هو في العين وقد أخطأ من عاب تشبيه الوجه بالقمر وقال: لأن في القمر الكلف ومن عاب التشبيه بالغزال وقال: لأن للغزال أظلافا وقوائم ومن عاب التشبيه بالبقرة وقال: لأن للبقر قرونا وغفل أن وجه التشبيه ما ذكرناه (فقال الحمد لله محيث الحيث) فلا حيث له (ومكيف الكيف) فلا كيف له و (مؤين الأين) فلا أين له (فقام الناس فسردوا تلك المناقب) السرد: جودة سياق الحديث وفي تاج اللغة سرد " نيكو سخن راندن " (وإنما أحدث على الكفر بعد تحكيم