شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٨
على أن المنافقين في زمنه (صلى الله عليه وآله) كانوا يستحقون القتل لولا المنافع المذكورة ولما يتقى من قتلهم من غضب عشائرهم فتثور الفتنة ويمتنع من الدخول في الإسلام وهو خلاف المقصود.. وأقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستصحبا لذلك حتى توفاه الله سبحانه فذهب النفاق وحكمه وارتفع اسمه ومسماه، والحديث يرد على من يقول: إنما لم يقتلهم لأنه لم تقم بينة على نفاقهم لأنه نص في هذا الحديث على المانع وفيه القول بسد الذرايع وارتكاب أخف الضررين ومن قال من الأئمة: إنهم إذا أظهروا النفاق يقتلون، يرد عليه أنه في عهده (صلى الله عليه وآله) منهم من أظهر النفاق واشتهر به ومع ذلك لم يقتلهم هذا كلامه بعبارته نقلناه لأن لنا فيه فوايد في بعض المواضع. * الأصل: ٥٤٥ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيد الله الدهقان، عن عبد الله بن القاسم، عن ابن أبي نجران، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ولا تمنعوها أهلها فتأثموا وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلا أمسك. * الشرح: قوله: (إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه) الشفاء: الدواء، شفاه يشفيه، برأه وطلب له الشفاء، كاشفاه، والجرح بالضم: الاسم من الجرح بالفتح جرحه كمنع جرحا كلمه وفيه حث على مداواة المجروح والمريض وتكفل أحوالهما والعمل بالطب بل وجوبه وتعليم الجاهل إن كان أهلا له وجواز كتمان العلم من غير أهله. * الأصل: ٥٤٦ - سهل، عن عبيدالله، عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له: جعلت فداك إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغيير فادع الله عز وجل أن يرد ذلك إلينا، فقال: أي شئ تريدون ؟ تكونون ملوكا ؟ أيسرك أن تكون مثل طاهر وهرثمة وأنك على خلاف ما أنت عليه ؟ قلت: لا والله ما يسرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وأني على خلاف ما أنا عليه، قال: فقال: فمن أيسر منكم فليشكر الله، إن الله عز وجل يقول: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * وقال سبحانه وتعالى: * (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) * وأحسنوا الظن بالله فإن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل، ومن رضي